السرد اليمني

(نصوص إبداعية ودراسات في الرواية والقصة القصيرة والسيرة وأدب الرحلات)

  • باوزير وفتنة السرد

  • العنف في الرواية اليمنية

  • باكثير والرواية التاريخية

  • خطاب المقدمات عند المقالح

النقد الروائي في اليمن

Posted by alsard على نوفمبر 5, 2011

النقد الروائي في اليمـن .. عرض اولي

د. مسعود عمشوش

من المعلوم أن النقد الادبي المعاصر في اليمن قد ركز ولايزال يركز على الشعر والقصة القصيرة وهذه الحقيقة تعكس مدى هيمنة الشعر والقصة القصيرة على المشهد الادبي اليمني خلافا لما يمكن ان نلمسه على المستوى العالمي ولاسيما في البلدان الغربية التي تعد الرواية فيها الجنس الادبي الاكثر حضورا. فخلال استقرائنا لواقع الرواية في اليمن خلال الخمس عشرة سنة الماضي تبين لنا ان الرواية في اليمن لم تنجز- نوعيا وكميا- تطوراً موازياً للتطور الذي أنجزته القصة القصيرة او القصيدة في اليمن خلال المدة نفسها. ومن الواضح كذلك ان استمرار تعثر الرواية في اليمن يتعارض مع ما حققته الرواية من تقدم في بعض الاقطار العربية الاخرى كمصر والجزائر. ويبدو كذلك ان كثيراً من دارسي الادب في اليمن لايزالون يرون في الرواية اليمنية فناً جنينياً مازال يتلمس خطاه الاولى ولم يترسخ بعد في الواقع الثقافي اليمني. ولهذا على الرغم من مرور اكثر من خمسة وسبعين عاماً على ظهور اول رواية يمنية في عام 1929م وعلى الرغم من تراكم اكثر من ثمانين نصاً روائياً يمنياً، لايزال النقد الروائي في اليمن في بداياته المتواضعة. ومن ناحية اخرى يلاحظ ان النقد الادبي اليمني بشكل عام لم يفرز حتى الآن نصوصاً متميزة استطاعت ان تفرض نفسها عربياً مثل تلك النصوص التي كتبها بعض النقاد العرب في مصر او سوريا او المغرب (1) ولاشك ان المتأمل في طبيعة التراكم النقدي الروائي في اليمن سيلمس ان كثيرا من تلك النصوص (لاسيما الاولى منها التي ظهرت قبل عام 1990م) كتبها اما اشقاء عرب (هم في الغالب) من مصر والعراق مثل عبدالحميد ابراهيم، علي جواد طاهر، اما عدد قليل من النقاد اليمنيين وعلى رأسهم الاستاذ الدكتور عبدالعزيز المقالح.

ويلاحظ كذلك ان بعض النصوص النقدية التي تناولت الرواية قد نشرت اولاً في صحف او دوريات مثل تلك التي نشرها أد. عبدالعزيز المقالح ومسعود عمشوش وصبري مسلم ومحمد علي يحيى وعبدالودود سيف وعبدالرحمن الاهدل وعلوي طاهر وعبدالحميد ابراهيم وعلي جواد طاهر(2) وقد ضم بعض تلك الدراسات فيما بعد في كتب تشمل دراسات نقدية عامة تتناول مختلف الانواع الادبية. هذا ما نجده مثلاً في كتاب أ.د. صبري مسلم (الآفاق والجذور، فضاءات الأدب اليمني المعاصر، 2004) او كتاب عبدالرحمن الاهدل (الوجه الآخر للنص) وفي بعض الاحيان اقترن نقد الرواية اليمنية بنقد القصة القصيرة هذا ما نجده مثلاً في كتاب عبدالحميد ابراهيم (القصة اليمنية المعاصرة من 1939الى 1967) الذي تضمن عشرين صفحة عن الرواية تناول فيها نشأة الرواية اليمنية وتطورها من خلال تقديم سريع لرواية (سعيد. 9391) لمحمد علي لقمان، ورواية (حصان العربة 1959) لعلي محمد عبده، و(مأساة واق الواق 1960) لمحمد محمود الزبيري و(يموتون غرباء 1791) لمحمد عبدالولي وتضمن كتاب عبدالعزيز المقالح (دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن 8991) دراسات نقدية سبق ان نشرها في المجلات منذ نحو ربع قرن وتناول فيها بشكل اساسي رواية (الرهينة 4891) لزيد مطيع دماج، و(المرفأ القديم 1978) لمحمود علي الصغيري، (وربيع الجبال 3891) لمحمد مثنى، و(قرية البتول9791) لمحمد حنيبر و(طريق الغيوم 7791) لحسين سالم باصديق و(ركام وزهر 8891) ليحيى الارياني.
وتعد دراسة آمنة يوسف حول (تقنيات السرد، في النظرية والتطبيق ) اول رسالة اكاديمية كرست للرواية اليمنية وقد قدمتها سنة 6991م لنيل درجة الماجستير من كلية الآداب جامعة صنعاء واستخدمت فيها المنهج البنيوي لتحليل الرؤية السردية والزمن وبعض قضايا اللغة في رواية (الرهينة)، ورواية (السمار الثلاثة 3991) لسعيد عولقي، ورواية (مدينة المياه المعلقة، 7891) لمحمد مثنى. وفي السنة نفسها اصدر عائد خصباك رسالته (خصوصية الموضوع في الرواية اليمنية، 2691-0991) التي تقدم بها لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة صنعاء. وفي سنة 6991 ايضاً اصدر هشام علي بن علي كتاباً بعنوان (الخطاب الروائي في اليمن) ضمنه بعض الدراسات التي سبق ان نشرها في الصحف والمجلات اليمنية، وأهمها دراسته حول (نشأة الرواية اليمنية) التي تضمنها العدد 731 من مجلة (الحكمة).
وفي سنة 1002 تقدم عبدالحكيم محمد صالح (من كلية التربية شبوة) برسالة ماجستير الى معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة حول (بناء السرد في الروايات اليمنية) واستخدم هو ايضاً المنهج النبوي لدراسة الرؤية السردية وبناء الزمن والفضاء الروائي في اربع روايات يمنية مختارة من منتصف الثمانينات وحتى نهاية القرن العشرين (الرهينة)، (السمارالثلاثة) ،(وركام زهر) و(زهرة البن8991) لعلي محمد زيد. كما ضمن هذا الباحث رسالته تاريخاً دقيقا للرواية اليمنية، وأرجع نشأتها الى عام 9291 اي سنة ظهور رواية (فتاة قاروت) لأحمد عبدالله السقاف.
وفي السنة نفسها دافع الباحث مسعد احمد صالح مسرور (من جامعة عدن) عن رسالة حول (القضايا الاجتماعية والفنية في اعمال محمد عبدالولي ) ونال بها درجة الماجستير من معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة. وقد تناول مشكلة الهجرة والمرأة والجنس والثورة والسجن، وكذلك الحدث وبناء الشخصية والحوار والمكان والزمان في (يموتون غرباء) و(صنعاء مدينة مفتوحة ) وعدد من القصص القصيرة لمحمد عبدالولي وفي جامعة صنعاء كرست وهيبة صبرة الرسالة التي تقدمت بها لنيل درجة الماجستير لدراسة (البنية الروائية في يموتون غرباء فقط).
وفي السنة التالية (2002) نالت حفيظة صالح ناصر الشيخ شهادة الدكتوراه من جامعة اليرموك في الاردن بعد ان تقدمت برسالة حول (التجربة الدروائية اليمنية: قضاياها الموضوعية وبناها السردية من سنة 9391 الى سنة 8991). وتناولت في الباب الاول القضايا السياسية والقضايا الاجتماعية وفي الباب الثاني:بناء الشخصيات والتقنيات السردية وتجليات المكان واللغة الروائية وذلك في متن يشمل زهاء عشرين رواية يمنية وفي مطلع سنة 4002م شاركت في مناقشة رسالة حول (اثر التراث في الرواية اليمنية 9391-0002) تقدم بها صادق عبدالله محمد السلمي لنيل درجة الماجستير من جامعة ذمار. وقد ضم المتن الذي شملته هذه الرسالة 92رواية يمنية منها ثلاث روايات لعلي احمد باكثير. وفي السنة نفسها اصدر اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين- ضمن سلسلة دفاتر ادبية- كتيباً بعنوان (تجارب روائية) جمع عمر احمد عمر فيه ثمان (قراءات) لأربع روايات يمنية(الرهينة) وملوك لسماء الاحلام والأماني) و(الصمصام)و( مدينة الاحلام المعلقة) واربع روايات عربية لاسماعيل فهد الاسماعيل وجبر ابراهيم جبرا وجمال الغيطاني وحنا مينه. وقد حظيت روايات هذا الاديب السوري برسالة دكتوراه قدمها محمد علي يحيى (من كلية التربية جامعة عدن) الى كلية الآداب بجامعة الموصل في التسعينات من القرن الماضي.
بعض سمات النقد الروائي الاكاديمي في اليمن:
من خلال استعراضنا للكتابات النقدية السابقة يتبين لنا ان جزءاً من الرسائل الجامعية قد كرست لدراسة البنية السردية للرواية اليمنية من خلال استخدام المنهجي البنيوي.ونلمس ان تلك الرسائل -بحكم طبيعتها الجامعية- قد أعطت اهتماماً كبيراً لتقديم المرجعيات النظرية والمنهجية المستخدمة فيها. ومن أهم النصوص العربية التي تبرز بين تلك المرجعيات كتب سيزا قاسم (بناء الرواية) وحميد لحمداني (بنية النص السردي) ويمنى العيد (تقنيات السرد الروائي) وعبدالملك مرتاض (في نظرية الرواية) وسعيد يقطين (تحليل الخطاب الروائي) وحسن بحراوي (بنية الشكل الروائي) ونبيلة ابراهيم (قصصنا الشعبي من الرومانسية الى الواقعية) وعبدالله ابراهيم (السردية العربية) كما تتكرر في تلك الرسائل بعض المراجع المترجمة لاسيما (خطاب الحكاية) لجيرار جينيت، و(الشعرية) لتودوروف، و(الرواية التاريخية) لجورج لوكاتش و(الخطاب الروائي) لميخائيل باختين.
ويلاحظ ان بعض الاسماء الغربية يتم الاستشهاد بها نقلاً عن مراجع عربية.
ويلاحظ ايضاً ان بعض تلك الرسائل لاتخلو من التكرار بسبب جهل بعض الباحثين بما انجزه من سبقهم من الدارسين، واصرار بعضهم على استخدام مرجعيات نظرية عديدة وتتناول الظواهر نفسها تحت مسميات مختلفة، وكثيراً مايؤدي ذلك الى اضطراب في المصطلحات النقدية الجديدة والمعقدة التي لم تتخلص دائماً من نكهة الترجمة. فمن النادر مثلاً ان نجد باحثاً يميز بشكل دقيق بين زاوية الرؤية وموقع الراوي والرؤية السردية، اوبين الراوي والسارد الضمني والسارد الداخلي .. الخ كما ان الطابع التقني لهذا النوع من الرسائل يجعلها في بعض الاحيان عسيرة القراءة.. والهضم وبالاضافة الى ذلك لم يتمكن مؤلفو هذا النوع من الرسائل من ربط تحليلهم لشكل الروايات اليمنية وتقنيات السرد الموظفة فيها بالمضمون او الموضوعات التي تعالجها تلك الروايات، وذلك على الرغم من اعترافهم بوجود علاقة متينة بين الشكل والمضمون، وان “الشكل يقول”
ولاحظنا كذلك ان جزءا آخر من الرسائل الجامعية – مثل رسائل د. حفيظة صالح ناصر الشيخ، وصادق عبدالله محمد السلمي، ومسعد احمد صالح مسرور- سعى الى الجمع بين دراسة القضايا الموضوعية وبين دراسة الجوانب الفنية في الروايات اليمنية، بينما تتميز رسالة عائد خصباك بالتفرغ لتناول القضايا الموضوعية فقط. واذا كنا قد لاحظنا ان النوع الاول من الرسائل قد ركز على دراسة تقنيات السرد بمعزل عن الموضوعات، يتبين لنا أن مؤلفي النوع الثاني من الرسائل كثيراً مايتناولون موضوع الهجرة والمرأة والثورة والسجن. وتتميز رسالة الباحث مسعد احمد صالح المكرسة للقضايا الاجتماعية والفنية في اعمال محمد عبدالولي بتناولها لموضوع الجنس. وقد لاحظنا في ورقتناالنقدية التي قدمناها في مهرجان الادب اليمني الرابع ان الروايات اليمنية التي نشرت منذ عام 0991م تولي اهتماماً كبيراً بتصوير مظاهر العنف الاجتماعي والسياسي والعسكري والجنسي .
ومن ناحية اخرى يبدو أن روايتي محمد عبدالولي (يموتون غرباء) و(صنعاء مدينة مفتوحة) ورواية (الرهينة) لزيد مطيع دماج قد حظيت بقسط كبير من الدراسات النقدية التي الفت قبل عام 0002. اما في الآونة الاخيرة فقد بدأ النقاد يركزون على روايات اخرى مثل روايات صالح باعامر وحبيب سروري ووجدي الأهدل..ومن الأمور اللافتة في الرسائل الجامعية (والكتابات النقدية الاخرى) المكرسة لنقد الرواية اليمنية احتوائها على ملاحق تتضمن ببليوجرافيات متباينة، فبينما نجد ان الببليوجرافيا التي تقع في آخر صفحة من العدد 731 من الحكمة ابريل 7891م لا تحتوي الا على 51 رواية يمنية، اولها رواية (سعيد 9391) لمحمد علي لقمان وآخرها رواية (المرفأ القديم 6891م) لمحمد محمود الزبيري، نلاحظ ان رسالة صادق عبدالله السلمي حول (أثر التراث في الرواية اليمنية 9391 – 0002) تضم 57 رواية، اولها (فتاة قاروت، 9291) وآخرها (تصحيح وضع 4002م) لأحمد زين، وتجدر الاشارة الى ان هذا الباحث قد ضم خمس روايات لعلي احمد باكثير الى قائمته ، اما عبدالحكيم محمد صالح فقد ضمن رسالته حول (بناء السرد في الروايات اليمنية) ببليوجيرافيا تشمل 05 رواية تبدأ برواية (قاروت 9291) وتنتهي بـ(إنه جسدي) لنبيلة الزبير، ولا يرصد عائد خصباك في رسالته الا 32 رواية صدرت من 3691م الى 0991م.
ومن الواضح ايضاً ان دارسي الرواية اليمنية لم يجمعوا بعد على تثبيت (فتاة قاروت) التي اصدرها المهاجر اليمني احمد عبدالله السقاف سنة 9291 في جزيرة جاوة (اندونيسا) بصفتها اول رواية يمنية على الرغم من ان ظروف تأليفها لا تختلف كثيراً عن تلك الظروف التي ألفت فيها رواية (سعيد (9391)، إذ ان محمد علي لقمان قد قضى جزءاً من عقد الثلاثينات في بربرة بالصومال والجزء الآخر منه في الهند التي حضَّر فيها رسالته الجامعية في الحقوق..ويختلف دارسو الرواية اليمنية ايضاً حول النص الذي نشره محمد علي لقمان سنة 8491م تحت عنوان (كملاديفي) ، فبينما يرى بعضهم انه نص مترجم من الهندية يؤكد بعضهم الآخر انه نص من تأليف محمد علي لقمان نفسه، ويختلفون كذلك حول تصنيفه، فبعضهم – مثل مجيب الرحمن الوصابي- يعده قصة قصيرة، بينما يضعه بعض الباحثين- مثل صادق عبدالله محمد السلمي- ضمن الروايات اليمنية، ويمكن ان نشير كذلك الى ان الباحث مسعد احمد صالح قد درس (يموتون غرباء) وصنعاء مدينة مفتوحة) ضمن الاعمال القصصية لمحمد عبدالولي، وبالمقابل نجد بين النصوص التي درسها صادق عبدالله محمد السلمي في رسالته حول (أثر التراث في الرواية اليمنية 9391-0002) قصة (يا طالع الفضاء) لعبدالله  سالم باوزير، وكذلك (رحلة الى بومبي) التي تدخل في إطار أدب الرحلات والسيرة الذاتية، ولاشك ان هذه التباينات في التصنيف تفرض على دارسي الرواية اليمنية الاسراع في وضع ببليوجرافيا شاملة ودقيقة ومجمع حولها للرواية اليمنية..ومن ابرز التغييرات التي طرأت على الرسائل الجامعية المكرسة للرواية اليمنية ميلها الى التركيز على قضايا محددة ومتن اضيق مثلما رأينا ذلك في رسالة وهيبة صبرة حول (البنية الروائية في يموتون غرباء)، وفي مطلع هذا العام 5002م دافع الباحث طه حسين الحضرمي (من جامعة حضرموت) عن رسالة ماجستير تناول فيها (وجهة النظر في روايات علي احمد باكثير)، اما الباحثة عديلة عبدالواسع (من جامعة عدن) فقد شرعت في إعداد رسالة حول (صورة المرأة في الرواية اليمنية).
النقد الروائي «التقديمي» والصحفي:
ويدخل في إطار النقد الروائي في اليمن النقد «التقديمي» والصحفي الذي تنشره المجلات والملاحق الثقافية للصحف، والدراسات والبحوث التي تنشر في بعض المجلات مثل (الثقافية) و(الحكمة)، او تلك الاوراق المقدمة في الندوات او المهرجانات التي تنظمها الجامعات او اتحاد الادباء  والكتاب اليمنيين، والتي عادة ما تجمع وتنشر فيما بعد ضمن كتب.
وبشكل عام لا يتقيد هذا النوع من النقد – الذي يساهم فيه عدد من اساتذة الجامعة، والذي يمتلك فرصاً افضل للذيوع والانتشار والوصول الى القارئ – بالصرامة المنهجية التي نجدها في الرسائل الاكاديمية، إذ انه  عادة ما يهدف الى التقديم والمتابعة الصحفية ذات الهدف الاعلامي التعريفي، ويميل الى التصنيف السريع والاختزال وربما الى المجاملة.
ويبرز الفرق بين الناقد الاكاديمي والناقد (الصحفي) في ان نقد الاول يأتي أكثر علمية ومنهجية، إذ انه يخضع لمعايير وثوابت يصعب تجاوزها، ويستخدم لغة علمية دقيقة، وهذا يجعله نقداً متخصصاً صارماً وضيق الانتشار، اما ما يكتبه الناقد الصحفي فإنه يأتي في الغالب خالياً من صرامة المناهج العلمية، ووعورة اللغة التقنية، ولهذا فهو يفسح مساحة اوسع من الحرية للناقد الذي يستطيع في هذه الحالة استخدام لغة سهلة لا تختلف كثيراً عن لغة الصحافة بشكل عام.ولاشك ان المتأمل في طبيعة التراكم النقدي الروائي التقديمي او الصحفي في اليمن سيلمس ان المشكلة لا تكمن  في غياب الشهادة التي يحملها هذا الناقد او ذاك، بل في استيعابه السليم للنصوص التي يقرأها والادوات المنهجية التي يستخدمها، ومدى مناسبتها لتلك النصوص، وقد  ميز الاستاذ د.  حاتم الصكر بين هذ النقد التقديمي، والنقد الاكاديمي في لقاء مع محمد عيد ابراهيم نشره موقع (جهة الشعر) وقال فيه:«النقد ليس مستوى واحداً، بل هو ثلاثة مستويات، المستوى الاول التنظير  النقدي والفكر النقدي ، وهذا يتم على درجة رفيعة من الموضوعية والروح العلمية ويتجسد هذا  في كتب ومقالات وبحوث، وهذا النقد لا يقوم على اي مجاملات، والمستوى الثاني الدراسات التطبيقية النقدية الجادة التي يقوم بها ناقد محترف يكون على درجة كبيرة من المصداقية واذا اتبع هذا الناقد ذاتيته، وهذا  غير ممكن فقد مصداقيته، والمستوى الثالث هو الناقد الذي لا يمتلك مثل هذه المصداقية والمعرفة العلمية بأصول النقد والأدب ، وله مساحة صحفية، واعلامية، فمن الطبيعي ان يتحدث عمن يعرفه فقط ويجامل من يعرف، ولكن لا يمكن ان يندرج نقده هذا تحت لواء الحركة النقدية الحقيقية فهي دائماً هوامش محدودة القيمة، واخيراً الناقد الادبي المحترف  المحترم لا يمكن ان ينساق او يسقط في مثل هذه المجاملات»(3).
ويمكن ان نشير ايضاً الى ان جزءاً كبيراً من النقد التقديمي الصحفي يخضع احياناً لبعض الظروف  الزمانية او المناسباتية، فمثلاً لم تحظ رواية (مأساة واق الواق) لمحمد محمود الزبيري بنصيبها من النقد الا حينما نظمت كلية الآداب – جامعة ذمار مهرجاناً خاصاً بالزبيري خلال عام 4002م.
واخيراً ينبغي ان نؤكد ان هذا العرض الاولي للنقد الروائي لا يزعم الالمام بمختلف الكتابات التي تدخل في إطار النقد الروائي في اليمن، فمن المؤكد ان هناك مجموعة كبيرة من البحوث والدراسات والاوراق لم تدخل ضمن هذه القراءة التقييمية السريعة، ولا ريب كذلك في اننا نجهل وجود عدد لا بأس به من الرسائل الجامعية التي تناولت الرواية اليمنية والتي لا تزال حبيسة الادراج او رفوف الكليات او المعاهد العليا.
الهوامش:
(1) مثل (الثابت والمتحول) لأدونيس، او (بناء الرواية) لسيزا قاسم ، او (بنية النص السردي) لحميد لحمداني.
(2) انظر مثلاً : مجلة (الحكمة) العدد 731، ابريل 7891، وهو عدد مكرس للرواية اليمنية. ومسعود عمشوش (يموتون غرباء لمحمد عبدالولي) في مجلة (الثقافة الجديدة) يونيو 4891، (وتعثرات الرواية في اليمن منذ سنة 0781) في مجلة (الثقافة الجديدة) العدد (5)1991، وعلى جواد طاهر (تعريف بالرواية والقصة اليمنية) في مجلة اقلام، العدد السادس 8891، وعبدالعزيز المقالح (البناء الروائي في طريق الغيوم) في صحيفة 31 يونيو العدد 432،1891.
(3) (جهة الشعر) في موقع
mth.metah/beerahg/ra/taahej/moc.tahej.www//:ptth
من الرسائل الجامعية التي تناولت الرواية اليمنية:
1- آمنة يوسف: (تقنيات السر، في النظرية والتطبيق)
2- عائد خصباك: (خصوصية الموضوع في الرواية اليمنية 269-0991)
3- عبدالحكيم محمد صالح: (بناء السرد في الروايات اليمنية)
4- مسعد احمد صالح مسرور: (القضايا الاجتماعية والفنية في اعمال محمد عبدالولي)
5- وهيبة صبرة: (البنية الروائية في يموتون غرباء)
6- حفيظة صالح ناصر الشيخ: (التجربة الروائية اليمنية: قضاياها الموضوعية وبناها السردية، من سنة 9391 الى سنة 8991).
7- صادق عبدالله محمد السلمي: (أثر التراث في الرواية اليمنية 9391-0002)
8- طه حسين الحضرمي (وجهة النظر في روايات علي احمد باكثير).
من الكتب التي تناولت  الرواية اليمنية:
1- عبدالحميد إبراهيم (القصة اليمنية المعاصرة من 9391 الى 6791)
2- عبدالعزيز المقالح (دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن، 8991)
3- أ.د. صبري مسلم (الآفاق والجذور ، فضاءات الأدب اليمني المعاصر، 4002).
4- عبدالرحمن الاهدل (الوجه الآخر للنص).
5- هشام علي بن علي: (الخطاب الروائي في اليمن)، مركز عبادي، صنعاء 6991 (السرد والتاريخ في كتابات زيد مطيع دماج) مركز عبادي، صنعاء 0002.
6- احمد العزي صغير: (تقنيات الخطاب السردي بين الدولة والسيرة الذاتية).
7- حسين سالم باصديق: (في التراث الشعبي اليمني)، مركز الدراسات والبحوث ، صنعاء 3991.
– (القصة اليمنية)، مركز الدراسات والبحوث، صنعاء 3991م.
من الدراسات والأوراق والمقالات التي تناولت الرواية اليمنية:
1- أبو بكر  البابكري: فن الحوار والوصف في رواية الثائر الاحمر، في مجلة اليمن الجديد، صنعاء نوفمبر 8891.
2- عبدالعزيز المقالح: مأساة واق الواق، ورقة مقدمة لمهرجان الزبيري 4002 – تقاطع الواقع والشعر والرواية في مشاهد طويلة من الحكاية ، في مجلة دراسات يمنية ، مركز الدراسات والبحوث اليمني، عدد 17، ديسمبر 3002.
3- علوي طاهر: يوميات مبرشت للطيب ارسلان، في مجلة الحكمة العدد 731 ابريل 7891
4- علي جواد طاهر: تعريف بالرواية والقصة اليمنية، مجلة الاقلام، عدد 6 بغداد 8891
5- عبدالرحمن الاهدل: ربيع الجبال في مجلة الحكمة، العدد 731، ابريل 7891.
6- سلام عبود: الرهينة من القصة القصيرة الى الرواية في مجلة الحكمة، العدد 731،ابريل 7891.
7- محمد علي يحيى : صنعاء مدينة مفتوحة، في مجلة الحكمة ، العدد 731، ابريل 7891.
8-01- مسعود عمشوش : يموتون غرباء لمحمد عبدالولي ، في مجلة الثقافة الجديدة عدن يونيو 3891.
– تعثرات الرواية اليمنية منذ السبعينات، في مجلة الثقافة الجديدة، صنعاء، عدد (5) 1991.
– رواية دملان بين التوق الى الخيال وفخ الواقع ، ورقة مقدمة لمهرجان الأدب اليمني 3002.
– (مأساة واق الواق) بين الفن والسياسة، ورقة مقدمة لمهرجان الزبيري 4002.
– العنف في الرواية اليمنية منذ عام 0991، ورقة مقدمة لمهرجان الأدب اليمني 5002.
– المهاجرون  الحضارم في أول رواية يمنية، الملحق الثقافي لصحيفة الثورة، صنعاء 41 نوفمبر 5002

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: