السرد اليمني

(نصوص إبداعية ودراسات في الرواية والقصة القصيرة والسيرة وأدب الرحلات)

  • باوزير وفتنة السرد

  • العنف في الرواية اليمنية

  • باكثير والرواية التاريخية

  • خطاب المقدمات عند المقالح

مأساة واق الواق

Posted by alsard في نوفمبر 4, 2011

 (مأساة واق الواق) بين الفن والسياسة

أ. د. مسعود عمشوش

يعد محمد محمود الزبيري في المقام الأول شاعرا وسياسيا يمنيا بارزا. ولا شك أن هناك أسبابا عدة قد دفعت هذا الشاعر السياسي بين عامي 1959و1960 إلى استخدام الشكل الروائي. فمن المعلوم أن الأديب الثائر الزبيري قد كثـّف من نشاطه السياسي خلال السنوات الأخيرة من منفاه في مصر، وسعى إلى تعريف الأشقاء العرب بحقيقة النظام الإمامي في اليمن والمعركة التي يقودها الأحرار اليمنيون ضد هذا النظام، وكذلك إلى إذكاء الحماس و روح التضحية لدى اليمنيين. ولأجل ذلك قام بنشر عدد من الوثائق والكتب السياسية، من أبرزها (الإمامة وخطرها على وحدة اليمن) و(الخدعة الكبرى في السياسة العربية). لكن يبدو أن دخول المملكة المتوكلية في إطار الجمهورية العربية المتحدة وأسباب أخرى لم تكن لتسمح للزبيري الذي كان حينئذ يعيش لاجئا سياسيا في  القاهرة بالتعبير بحرية كاملة عن آرائه ومواقفه. لهذا نراه بين عامي 1959 و1960 يلجأ إلى الشكل الروائي ليعبر عن تك الآراء والمواقف بطريقة فنية وأكثر فعالية، إذ أنها أكثر متعة وإثارة من القصيدة والخطاب السياسي المباشر. وسنرى في الجزء الثاني من هذه الدراسة أن الزبيري قد طرح في روايته (مأساة واق الواق) آراء لم يستطع بلورتها صراحة في نصيه السياسيين المذكورين. فهو يكتب في (الخدعة الكبرى في السياسة العربية) “إن مهمة الأحرار عسيرة أي عسر، لهذا نلجأ في تبيانها إلى الأساليب الشعرية وإلى الرموز والأمثال، ونتحايل بها على العقل العربي الذي يفكر بعيدا عنا قرونا وقرونا”.(1) وفي نهاية (مأساة واق الواق)، يؤكد الراوي العزي محمود أن ما حكاه “مجرد رؤيا مروعة وممتعة… والنائم يخلط في تصوراته للأشياء التي بينها علاقة من التشابه ويستعير صور وأسماء الأشخاص والبلدان والأشياء والوحوش كرموز لنظائرها وأشباهها بالضبط كما يصنع الشعراء والروائيون. فكما تستعار أسماء أبطال التاريخ القدامى لأبطال محدثون، وكما يرى النائم صور الوحوش والأفاعي رمزا للأعداء المتربصين، كذلك استعارت روحي المنومة أسماء كاسم الوشاح وذلك ضمن ما استعارته من صور رائعة أو مروعة، وشخصيات حبيبة أو مفزعة، وكل تلك إنما كانت رموزا لحقائق الحياة في وطني المجهول: واق الواق”.(2) وبالإضافة إلى ذلك، يؤكد الزبيري أنه قد اضطر إلى استخدام الأسماء الخيالية والرموز بسبب النفوذ الذي ما زال الإمام حينئذ يتمتع به. وقد ردّ العزي محمود – بطل الرواية- على الصحفي الذي سأله عن سبب إحجامه عن ذكر الاسم الحقيقي لـ”الوشاح” جلاد واق الواق قائلا: “لستم أنتم بالذات السبب بل الصحافيون الأحياء إخوانكم والناشرون وأصحاب المطابع؛ إنني لو ذكرت اسمه كاملا لامتنع الصحافيون عن ذكر كلمة واحدة عن كتابي وامتنع الناشرون والموزعون وأصحاب المطابع عن طبعه وتوزيعه وهكذا نجد نفوذه حيث كنا”.(3)

في هذه الدراسة سنقوم أولا برصد بعض تجليات تقنية الخيال العلمي التي تبعد (مأساة واق الواق) من قصة الإسراء والمعراج و(رسالة الغفران) وتقربها من جنس الرواية الحديثة. وسنحاول، في الجزء الثاني من الدراسة، أن نبيّن كيف استطاع محمد محمود الزبيري أن يوظف تقنية تعددية الأصوات في روايته (مأساة واق الواق) ليعبر عن بعض آرائه ومواقفه السياسية، التي لم يتمكن أن يبلورها في قصائده وكتاباته السياسية المباشرة، وذلك بلسان عدد من الشخصيات التي يمكن أن تحظى باحترام المتلقي.

 أولا: من تقنية الحلم إلى التنويم المغناطيسي والخيال العلمي

إذا كانت (مأساة واق الواق) عادةً ما تصنف ضمن النصوص الروائية، وبفضلها يعدّ الزبيري أحد رواد فن الرواية في اليمن، فحسب علمنا، حتى الآن لم يتجرأ أي قارئ على القيام بدراسة متعمقة لهذا النص بصفته رواية باستثناء د. عبد الحميد إبراهيم الذي لاقى صعوبة كبيرة في إدراجه ضمن الروايات الرومانسية أو الواقعية أو التحليلية ورأى فيه نموذجا للرواية اليمنية التقليدية لأن مؤلفه “يمتاح من التراث العربي؛ فهو أشبه برسالة الغفران للمعري[…] أو هو ينتسب إلى المقامات الحديثة الذي نعرف صورة منها في (شيطان بنتادور) لأحمد شوقي، وفي (ليالي سطيح) لحافظ إبراهيم، وفي (حديث عيسى بن هشام) لمحمد المويلحي”.(4) وقبل ذلك، في سنة 1968، كان عبد الستار الحلوجي قد قرّب (مأساة واق الواق) من (رسالة الغفران) للمعري و(الكوميديا الإلهية) لدانتي لاحتواء كل منها على رحلة إلى العالم الآخر وبسبب تشابه الظروف “المريرة” التي مر بها كل من المعري ودانتي والزبيري.(5) أما عبد الودود سيف الذي يقرن هو أيضا نص الزبيري بـ(الكوميديا الإلهية) و(رسالة الغفران) “التي لا تزال حتى الآن غير مصنفة نهائيا ضمن أي لون أدبي متعارف عليه”، فيرى أن (مأساة واق الواق) تعكس بعض سمات النصوص الملحمية، و”تكاد تكون رواية بكل ما في معنى الفهم المعاصر للرواية- لو استبعدنا منها بعض النواقص”.(6) أما الدكتور صبري مسلم فيؤكد أن نص الزبيري “عمل أدبي لم يستوف شروط مصطلح الرواية وفقا للتقنية الفنية التي ينبغي على الرواية أن تلتزم بها، بيد أن زمن إصدار هذا العمل حيث لم يكن هذا المصطلح قد استقر يبرر لنا أن نضع هذا العمل في المحاولات الروائية الجادة”.(7)

ولا شك بالطبع أن  حادثة الإسراء والمعراج النبوية التي انطوت على ما هو معجز وخارق قد أوقدت خيال عدد كبير من كتـّاب الصوفية، مثل الحارث المحاسبي وأبي اليزيد البسطامي والنفري والقشيري والغزالي وابن عربي والجيلي، والأدباء مثل ابن شهيد وأبي العلاء المعري وركن الدين الوهراني وميرال الطحاوي وشكري عياد وعبد الحكيم قاسم ونجيب الكيلاني وجمال الغيطاني ونجيب محفوظ وأحمد محمد الشامي ومحمد سيرجيه وعزالدين المدني. فهؤلاء جميعا وجدوا  في قصة الإسراء والمعراج ما يشبع رغبتهم للاتصال بالعالم الآخر أو تصويره في نصوصهم المختلفة.(8)

 ومما لا شك فيه أيضا أن الزبيري كان يتذكر قصة الإسراء والمعراج و(رسالة الغفران) حينما شرع في كتابة (مأساة واق الواق)، لاسيما حينما يقرّب الراوي بين نوع التعذيب وبين شكل المعذب أو طبيعة الجرم الذي اقترفه. فالقضاة الذين أكلوا أموال اليتامى ظلما رآهم في جهنم “يأكلون النار يلتهمونها لهبا وجمرا من أفواههم فتخرج على الفور فحما وصديدا يجرف أمعاءهم ويقطعها تقطيعا”(9). ولمح المشايخ المعممين الخونة و”على رؤؤسهم عمائم من اللهب وفي أوساطهم أحزمة من الحيات ورؤوسها تشبه الجنابي، فهي تطعنهم وتنهشهم فيسقطون على الأرض ثم تندمل جراحهم فورا فينهضون على أقدامهم من جديد”(10). أما الجواسيس الذين يوقعون بالأبرياء والأحرار من خلال إرسال البرقيات المشفرة إلى الإمام فقد رآهم مسمرين داخل كهف مظلم وقد ارتدت وسائلهم وأكاذيبهم نيرانا مسمومة أخذت شكل رصاصات تصيبهم مثل الإشارات اللاسلكية التي كانوا يرسلونها إلى الإمام.(11)

ومع ذلك فمن الواضح أن الزبيري لم يحاول أن يؤسس روايته من المنطلق الإعجازي الديني الموجود في قصة الإسراء والمعراج أو من تقنية الحلم في اليقظة أو المنام التي استخدمها أبو العلاء المعري لصياغة رحلة بطله ابن القارح الخيالية إلى العالم الآخر في (رسالة الغفران). فالزبيري أراد أن يضفي على نصه صبغة علمية يعارض بها في بعض الأحيان نص أبي العلاء المعري. ففي البداية، لم يكن العزي محمود، بطل (مأساة واق الواق)، يزمع القيام برحلة إلى العالم الآخر، بل كان يبحث عن طريقة تساعده على تحديد موقع بلاده “واق الواق” على سطح الكرة الأرضية، وإقناع عدد من علماء الأزهر بوجوده. وكان، بعد أن عجزوا عن “كشف أسرار واق الواق باستخدام سائر الطرق المعقولة” قد اقترح عليهم أولا اللجوء إلى جلسة حول دائرة مستديرة لتحضير الأرواح بالطريقة التي كان الصحفي أنيس منصور يروّج لها في تلك الفترة، إلا أن أحد العلماء أقنعهم بالذهاب إلى مقصورة في مسجد الحسين لحل المعضلة عن طريق التنويم المغناطيسي الذي أصبح وسيلة علمية”لكشف الأسرار والخفايا التي تعجز عنها أجهزة الأمن العام، ويضيف العالم، والتنويم المغناطيسي على العموم من الفنون النافعة المشروعة التي لا تتنافى مع الدين والعلم، وحسبكم أنه أصبح يستخدم في المستشفيات لإجراء العمليات الجراحية فهو ليس دجلا ولا تضليلا”.(12) وهناك قبـِل العزي محمود أن يكون هو الوسيط وخضع لعملية التنويم المغناطيسي بضعة دقائق ثم أيقظه الشيخ سعدان زكي وطلب منه أن يحكي لهم ما رأى وكلف كاتبه بتدوين ما يقول.

ويرى عبد الودود سيف في دراسته عن (الفن والمأساة في  واق الواق) أن العزي محمود الذي خضع للتنويم المغناطيسي لتستطيع روحه تحديد موقع بلاده قد غيّر هدفه حالما بدأت روحه في التحليق.(13) لكن مجرى الأحداث في الرواية يبيّن أن العزي محمود اضطر في الحقيقة إلى ذلك اضطرارا، إذ أن الحورية لميس ابنة أسعد الكامل قد منعته من الاقتراب من أرض واق الواق مؤكدة “أنه تقرر بصورة قاطعة لا تقبل النقاش أن الشهداء ومبادئهم وأهدافهم المحددة ومثلهم العليا التي ماتوا لأجلها؛ كل هذه الاعتبارات هي صاحبة الحق الأول في تقرير مصير بلادنا على النحو الذي يقرره الشهداء أنفسهم”، وتذكـّره أنه هو القائل “إنما يملك التراب شهيده”. وبعد أن تُدخِل روحه في مرحلة ثانية من التنويم، تقنعه بالتوجه إلى العالم الآخر ليطلب الأذن من الشهداء – الذين هم”أحياء عند ربهم يرزقون”- بزيارة بلاده. وبعد أن يتوه قليلا في الفضاء يقابل أربعة عمالقة يكتشف أنهم جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي والفضيل الورتلاني الذين ينقلون “تنويمه إلى المرحلة الثالثة من الصفاء الروحي”. ويستقبله في منطقة الأعراف – المنطقة الحرة بين الجنة والنار- الشهداء عبد الوهاب نعمان وزيد الموشكي ومحمد صالح المسمري والضابط العراق ج.ج. ويقول لهم “كان هدف رحلتي من التنويم هو البحث عن الشعب وقد صدتني عن ذلك أمنا لميس”.(14) ولأن “دخولهم الجنة مع الأستاذ العزي وهولا يزال في عداد الأحياء أمر عسير”(15) يعود الشهيد عبد الوهاب نعمان بمفرده إلى الجنة ويقابل الشهيد الحسين بن علي الذي استطاع أن يحصل على رخصة لدخول العزي إلى الجنة، غير “أنها رخصة مشروطة بأن لا يكون في هذه الزيارة أي نشاط سياسي من أي نوع”(16). لذلك تُرفض الرخصة، ويقول العزي: “الواقع أنني لا أفكر في طلب مساعدة عسكرية من الجنة، ولا أريد مالا ولا سلاحا. وكل ما أطمع فيه هو الاستئناس بآراء الشهداء إنني أخجل من أن أقبل الترخيص بالدخول إلى الجنة دون أن أتحدث مع الشهداء في شأن بلادنا”. وبما أن “السلطات العليا في جهنم” قد بادرت من نفسها إلى دعوة العزي لزيارة الجحيم، فقد ودع العزي أصدقاءه الشهداء مؤكدا لهم أنه لا يزال مصرا على الالتقاء ببقية الشهداء في الجنة للغرض نفسه و”بدون قيود ولا شروط”. أما في الجحيم، فقد قال له مالك – خازن النار- حينما استقبله “رأت اللجنة أن تطلب من السلطات العليا استقدامك إلى هنا كسائح أو ضيف، على أن يكون لك الحرية كاملة في القيام بأي نشاط سياسي، بل القيام –إن شئت- بممارسة التعذيب هنا”(17). وسنرى في الجزء الثاني من هذه الدراسة أن زيارة العزي محمود إلى الجنة ستكون في نهاية الأمر ذات طبيعة سياسية بحتة.

الخيال العلمي في واق الواق:

وبالإضافة إلى استخدام آلية التنويم المغناطيسي، يسعى الزبيري إلى إضفاء الصبغة العلمية على نصه من خلال اختياره لكثير من الأجهزة العلمية التي يقدمها بإيجاز. لكنه، كي يقرّبها من ذهن المتلقي، يعمد في كثير من الأحيان إلى تشبيهها بالمخترعات والمعدات العلمية الحديثة المعروفة. فإدارة جهنم، مثلا، لكي تمكـّن ضيفها العزي محمود من التنقل بيسر وأمان في أصقاعها المتباعدة أعدت له “جهازا يشبه طائرة كروية مكيفة الهواء يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها…، وكانت تهوي به وتنغمس في وسط اللهب ولا تحترق”(18). وقبل أن يصعد العزي في هذه المركبة الشفافة والمقاومة للنار كان الزبانية قد”ألبسوه درعا واقية ضد اللهب مزودة بنظارات لوقاية عينيه ولتقريب المرئيات في ساحات الجحيم المترامية الأطراف”(19).

وحينما أراد الشهداء في الجنة محاكمة قاتل حميد بن الأحمر “طلب الخليفة علي بن أبي طالب من سلطات الجنة أن تفتح لهم موجة مرئية مسموعة إلى جهنم”، وفي الحال يظهر “ما يشبه شاشة عريضة للسينما تتراءى منها صور من الجحيم، وتسمع أصوات، ورأوا مخلوقا في شكل ريال نمساوي يشتعل وهو يقول: أنا العماد أبو الوشاح يا جناه، أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم”(20).

وفي أحيان أخرى يبتكر الراوي وسائل اتصال أكثر تطورا من الأجهزة الحديثة التي نعرفها. فمقارنة بالهاتف المحمول تُعد الطريقة التي يتواصل بها الشهداء في الجنة أكثر تعقيدا وفعالية. فـ”في الجنة من وسائل الاتصال ما يجعل الأصدقاء جميعا وكأنهم عائلة واحدة رغم أن بينهم مسافات شاسعة عرضها السموات والأرض؛ إنهم يتحدثون بواسطة أمواج فكرية وأمواج ضوئية وأمواج عاطفية كأمواج أجهزة الاستقبال في الحياة الدنيا تنفتح لصاحبها بمجرد الإرادة وتقفل كذلك بمجرد الإرادة”(21). كما يبتكر الراوي آلة صهر عجيبة لتعذيب الطاغية “العماد” في جهنم. فهو رأى “أحد الزبانية  وقد مد ملعقة ضخمة وأخذ بها جثة الطاغية وأدخلها في فوهة آلة ضخمة صنعت على شكل وحش. وأخذت أحشاء هذه الآلة تدق دقا عنيفا ثم وقفت وتقيأت قطعة، إنه وجه الطاغية وملامحه وجسمه كله تحول إلى شكل ريال نمساوي- وهو العملة المتداولة في مملكة هذا الحاكم- وقد كُـتِب على أحد وجهي هذه القطعة: الطبعة الواحدة والستون بعد الألف”(22).

وفي اعتقادنا أن نص (مأساة واق الواق)، بفضل هذه الصبغة العلمية اللافتة، يقترب نوعا ما من جنس رواية الخيال العلمي الحديثة. ويبتعد، في الوقت نفسه، من قصة الإسراء والمعراج، وكذلك من نص أبي العلاء المعري الذي يظل الخيال فيه مرتبطا ارتباطا وثيقا بالمعتقد الديني. ففي (رسالة الغفران)  يحكي الراوي أنه بينما كان ابن القارح يتحدث مع جماعة من الشعراء مرّ أمامهم “طاووس من طواويس الجنة يروق من رآه حسنه فيشتهيه أبو عبيده مصوصا، فيتكوّن كذلك في صحفة من الذهب، فإذا قضى من الوطر أنظمت عظامه بعضها إلى بعض ثم تصير طاووسا كما بدأ. فتقول الجماعة: سبحان من يحي العظام وهي رميم”.(23)

ثانيا: مأساة واق الواق والتحول من الصوت المنفرد للشاعر إلى تعددية الأصوات:

مثل معظم الشعراء العرب، لم يكتب الزبيري شعرا ملحميا أو شعرا مسرحيا.(24) لهذا فهو في قصائده كلها، التي يتحدث فيها عن أشياء كثيرة ومتنوعة، ينطق بلسانه ويعبر عن وجهة نظره هو. ولذلك فهو يتحمل شخصيا مسئولية ما يقول فيها.

ومن المعلوم أن الرواية، بعكس القصيدة، تتميز بقدرتها على التعبير عن وجهات نظر مختلفة بل ومتناقضة أحيانا، وهذا يمنحها كثافة في الأصوات والمنظورات، ويجعلها أكثر قدرة من الشعر على تصوير الحياة المعاصرة بتنوعها وتناقضها وتعقيدها. ومن ناحية أخرى، النص الروائي، مهما كبرت درجة التصاقه بالواقع، يقع بالضرورة في الفضاء السردي الخيالي. ومن هذا المنطلق، لن يكون بوسعنا، إذا ما نحن توخينا الدقة، خلق مضاهاة بين مؤلف النص الروائي وبين الراوي الذي ينهض بعملية السرد أو إحدى الشخصيات الروائية. فمهما تعددت أوجه الشبه بين تلك المحافل الروائية، لن نستطيع إهمال حقيقة أن المؤلف الروائي شخصية حقيقية تختلف عن الراوي والبطل اللذين يعدان مخلوقين ورقيين في المقام الأول.

وفي اعتقادنا أن الشاعر محمد محمود الزبيري لم يلجأ إلى الشكل الروائي إلا لإدراكه لهذه السمات التي يتمتع بها الجنس الروائي، والتي رأى أنها تتناسب تماما مع الهدف الذي يريد أن يصل إليه في تلك المرحلة المتقدمة من نضاله ضد النظام الإمامي في المملكة المتوكلية اليمنية، والذي يكمن في محاكمة هذا النظام وإدانته، وتوضيح موقفه تجاه ما يسمى “بالعقدة اليزنية”، وبلورة بعض الآراء الأخرى التي تناولها الزبيري في كتابيه السياسيين (الإمامة وخطرها على وحدة اليمن) و(الخدعة الكبرى في السياسة العربية)، وذلك بطريقة ذكية تكاد لا تجعل المؤلف محمد محمود الزبيري نفسه طرفا فيها.

تتميّز رواية (مأساة واق الواق) باحتوائها على كم هائل من الشخصيات التي لا يهتم المؤلف عادة بوصف ملامحها أو شكلها الخارجي، بل أن كل الذي يهمه في الغالب هو صوتها ووجهة نظرها. فهو لا يدخلها نصه إلا ليجعلها تتحدث وتعبر عن رأيها بلسانها. ولهذا نلاحظ أن مساحة السرد في هذه الرواية تتقلص بشكل كبير في حين تتسع مساحة الحوارات المباشرة التي تمتزج فيها أصوات الشخصيات بصوت الراوي الذي (يزعم أنه) ينقلها لنا حرفيا أو بشكل مباشر. ويمكن أن نشير كذلك إلى أن مساحة الحوار في رواية (مأساة واق الواق) قد تضاعفت لأن كل شيء فيها ينطق ويتحدث ويحاور: القبور والجماجم، والقبائل والمدن، والأحياء والأموات.

وفي الحقيقة يحتوي المستوى الثاني من البناء السردي لـ (مأساة واق الواق) على نقطة ضعف تكمن في تذبذب موقع السرد. فبعد أن يتم تنويم العزي محمود وإيقاظه يبدأ يروي رحلته. ويدون كاتب الشيخ سعدان كلامه بشكل مباشر أي أن العزي محمود يصبح الراوي/البطل.(25).وبسبب هيمنة الحوار بات دور الراوي محدودا إذ أنه يقتصر على الإشارة إلى انتقال الحديث من الراوي/البطل إلى الملاك أو العكس. لكن سرعان ما يتدخل السارد الأول ويأخذ على عاتقه مهمة السرد. وفي بداية الفصل الذي يحمل عنوان (مع الشهداء) يتحمل العزي محمود مرة أخرى مهمة السرد لمدة (ست صفحات)، ثم يختفي العزي تماما كراو ويصبح مجرد بطل أو شخصية رئيسية حتى نهاية الرواية. وبما أن هناك من يخلط بين المؤلف والراوي يمكننا أن نتصور أن هذا “الخطأ الفني” كان مقصودا ويمكن تفسيره برغبة المؤلف في التمييز بين الراوي والبطل العزي محمود.

ويبدو لنا أن راوي (مأساة واق الواق) قد نجح، بفضل تقنية تعددية الأصوات، في إدانة النظام الإمامي في اليمن من الداخل، وذلك حينما جعل من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رئيسا لـ”محكمة الله” التي نظرت في قضية “الوشاح يا جناه”. ففي نهاية المرافعة يطالب المدعي العام، الإمام زيد بن علي نفسه، بإنزال أقصى العقوبات على (الوشاح يا جناه) قائلا “إني إذ أدين هذا الطغيان بجريمة الكيد لمقدساتنا ولأبنائنا، أطالب بتوقيع أقصى عقوبة عليه، وأدعو الأحرار الأذكياء والعلماء من أبنائنا إلى أن تتولى صفوة منهم علاج هذا الجرح العميق الذي أحدثه الطغيان في قلب الشعب بالطرق الناجحة وأن تخزي وجه الطغيان ووجه الشيطان بإثبات وجودها في قلب الشعب وبإثبات أن هذا الطاغية ليس منا ولا يمت إلى رسالتنا من قريب أو بعيد”(26)

كما يعمد الراوي إلى تجريم “الوشاح يا جناه” بلسان جد آخر من أجداده: الهادي يحي بن الحسين الذي يتبرأ منه هو أيضا حينما يردّ على الشهيد حميد بن ناصر الأحمر الذي سأله عن رأيه في قاتله: “أعوذ بالله من يا جناه وعرشه الباغي… من قال لكم أن مثل هذا الطاغية يمكن أن يعتبر من أبنائي أو من خلفائي. إن من يقول هذا يشتمني دون أن يدري. من قال لكم أني جئت إلى صعدة  لتأسيس عرش لأسرتي أو ذريتي؟”(27).

 وبعد أن استمع الخليفة علي إلى مرافعة ابنه المدعي العام، وشهادة كل من الشهيدين ناصر بن حسين الأحمر وابنه حميد، يقدم رئيس المحكمة -علي بن أبي طالب- خلاصة الجلسة قائلا: “إن الوشاح يا جناه ليس خليفة شرعيا، ولا حاكما شعبيا، ولا يمثل سلطة دينية ولا دنيوية، وإنما هو رجل استولى على أموال الشعب بالحيلة والوراثة المجرمة والإرهاب وسفك الدماء، وهو لا يجمع شروط الخلافة الدينية، ولا شروط الحكم الحديث، وهو يرتكب الفظائع والمنكرات، ويحمي نفسه من الشعب بالدول الأجنبية، ويعرض البلاد لأخطار لا تحصى، وإذا كان يجني على الشعب كله بصفة عامة فهو يجني على آل البيت بصفة خاصة”.(28)

ولا شك أن هذا الرأي الذي تنطق به شخصية علي بن أبي طالب في (مأساة واق الواق) يقترب كثيرا من الرأي الذي سجله أبو الأحرار محمد محمود الزبيري في (الإمامة وخطرها على وحدة اليمن) حين قال “ما من شيء يهدد الهاشميين في الحاضر والمستقبل كخطر الإمامة؛ فكل إمام ينهض في عائلة هاشمية واحدة يلوح له أن خصومه ومنافسيه إنما هم الرجال البارزون في العائلات الهاشمية الأخرى، فيتجه أول ما يتجه للتخلص منهم قبل غيرهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الشعب كله يشعر أن العائلات الهاشمية كلها متعالية كأنها ليست من الشعب في شيء، وسيكون ذلك خطرا كبيرا على هذه السلالات وباعثا على نفور الشعب منها وتعصبه ضدها، ووصمه إياها بالرجعية، وبالتالي ستصبح كأنها جالية، ولن توجد قوة تستطيع أن تخضع الشعب إلى الأبد لأقلية ضئيلة”.(29)

وفي نهاية (مأساة واق الواق) ترك الخليفة علي الشهداء الأحرار برفقة زميلهم العزي محمود يتداولون مستقبل بلادهم. وقد لخص الشهيد المسموم حسن الدعيس مداولاتهم في “عهد شرف” يتضمن ما يجب أن يُنجز في المرحلة القادمة، ويقول فيه إن “أي تفكير في وحدة البلاد العليا والسفلى المحتلة والمعتلة، بل وأي تفكير في الوحدة العربية، سوف تكون دعامته في المستقبل اختيار نظام حكم شعبي يمثل الشعب على أسس ديمقراطية، ويترتب على  النظام الديمقراطي الشعبي حياة المواطنين على قدم المساواة في كل شئون الحياة… ولنضم إلى عهد الشرف ما يأتي: إلغاء نظام الإمامة حرصا على استبداله بنظام يمثل الشعب على أسس ديمقراطية سليمة، ويطمئن المواطنين في المناطق العليا والسفلى وفي الجزء المحتل والمعتل إلى العيش على قدم المساواة الكاملة في ظل وحدة شاملة، كما يطمئن المواطنين إلى إمكان السير في طريق الوحدة العربية”(30).

وربما لهذا السبب رأى عبد الودود سيف، الذي كرس جزءا كبيرا من دراسته (عن المأساة والفن في واق الواق” للقيمة الوطنية والتاريخية لرواية الزبيري، إن “مأساة واق الواق تكاد تكون المؤلف الوحيد ضمن أدبيات الأحرار التي تتناول طرح البديل السياسي في نظام الحكم بعد فترة غير قصيرة من التخبط والعشوائية حول: ماذا وراء المعارضة؟”(31) أما عبد الله البردوني فيؤكد من ناحيته أن الزبيري قد انتقل لأول مرة “من الشعر الثائر إلى التنظير الثوري في مأساة واق الواق التي دعا فيها إلى قيام جمهورية ديمقراطية”.(32)

كما وظف محمد محمود الزبيري تقنية تعددية الأصوات التي أسعفه بها الشكل الروائي ليقدم جملة من الآراء المتباينة حول ما يسميه اليمنيون “العقدة اليزنية”، التي تتضمنها (مأساة واق الواق)، والتي ترد على لسان سيف بن ذي يزن نفسه، والضابط العراقي ج.ج. والشهيد محمد صالح المسمري والأم لميس ابنة أسعد الكامل التي ترفض أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في شئون اليمن بما في ذلك مساعدة ملائكة ليلة القدر المباركة. وترى أن “الأقدار كلها تدفع شعبنا إلى الاعتماد على نفسه وإلا انقرض”(33) وفي قصر غمدان الذي أصبح في الجنة قصر الملك سيف بن ذي يزن يجري نقاش ساخن بين هذا الملك  والشهيد المسمري والضابط العراقي الشهيد ج. ج. الذي اتهم سيف بن يزن  قائلا له “لكنك تنسى مسؤوليتك الكبرى بأنك استقدمت الفرس إلى بلادك وسممت روح الشعب بالاتكالية، وتركت فيه عقدة الاعتماد على الآخرين في حل مشاكله. وقد رأيت آثار هذه العقدة بنفسي عام 48، فقد كان الثوار يسيطرون على البلد سيطرة تامة. ولكنهم كانوا يشعرون شعورا غريبا بأن الجامعة العربية يجب أن تحضر إلى عاصمة الثورة ولو مجرد الضيافة، بل وكانوا يصرون على أن يشترك في حكومة الثورة وزراء من دول الجامعة”. وقد تركز دفاع سيف بن ذي يزن على تأكيد اختلاف الظروف التاريخية، ورؤية الناس والدول للتعاون فيما بينها، ويقول بفخر “إننا نحن الذين حررنا وطننا، ولنا شرف هذا التحرير، وكان العرب جميعا يفخرون بما صنعناه، ولم يكن هناك في عصرنا من ينتقص من قيمة انتصارنا بمثل هذا الهراء الذي تسمونه عقدة يزنية، وتفرضون على مواقفنا منطق ظروفكم ومصطلحاتكم في القرن العشرين”.(34)

ومن اللافت للانتباه أن العزي محمود نفسه لا يعبر عن أي رأي حول هذه القضية. ويمكننا بالمقابل أن نلمس تطابقا بين التحليلات التي ترد في الرواية على لسان الضابط العراقي ج. ج.  وبين بعض الآراء التي عبر عنها محمد محمود الزبيري في كتابه (الخدعة الكبرى في السياسة العربية). ففي هذا الكتاب يؤكد الزبيري أن الأحرار اليمنيين الذين قاموا بثورة 48 كانت لديهم نزعة عروبية دفعتهم إلى إشراك بعض الأحرار العرب في حكومة الثورة، واستدعاء الجامعة العربية للإشراف على تأليف حكومة شعبية، بل وأعلنوا استعدادهم لقبول حكم عربي تشرف عليه الجامعة العربية. لكن آمالهم خيبت، ويرى الزبيري أن “هذه النزعة العربية الثورية كانت من أهم الأسباب التي أطاحت بحكومة الأحرار اليمنيين”(35). أما في النقاش الذي دار حول العقدة اليزنية في قصر غمدان فيعلق الضابط العراقي ج.ج. على ما قاله الشهيد محمد صالح المسمري، ويؤكد له أن الأحرار الثوار قد أغفلوا حقيقة أن حكومتهم “كانت حكومة ثورة تمارس إجراءات داخلية عنيفة، وكانت أوضاعها غامضة على العالم، فليس في استطاعة دولة حديثة أن تغامر بمساعدة هذه الحكومة الثائرة ومصيرها مجهول إلا إذا رضيت أن تجازف باحتمال متاعب دولية ومخاطرات، وهذا أمر لا تقدم عليه إلا حكومة في مستوى حكومتكم تحررا وثورة وإيمانا بالوحدة العربية، وهذا هو نفس ما فعلته الجمهورية العربية المتحدة بقيادة قائد العروبة الحبيب جمال عبد الناصر مع ثورة 14 تموز في العراق، حين جازفت بمصيرها كله دفاعا عن ثورة العراق. وأحلامكم في صنعاء سبقت وجود هذا الحدث ووجود هذه الدولة العربية المثالية والبطل العربي المثالي بعشر سنوات، فتصرفاتكم كانت غير متوقعة بالنسبة إلى تلك الظروف وكانت سابقة لأوانها”.(36)

 

 الخاتمة: هيمنة السياسي وتأثيره في فنية رواية (مأساة واق الواق)

يؤكد الأديب السياسي محمد محمود الزبيري في مقدمة ديوانه (ثورة الشعر) أنه قد “بدأ حياته طالب علم ينحو منحى الصوفية في العزوف والروحانية، وتعشّـق هذا اللون من الحياة رغم اليتم والشظف والقلة، ونَعِمَ به كما لم ينعم بشيء آخر بعد ذلك، ولم يستطع أن ينتزعه من هذه الأجواء غير نشدان الشعر والأدب، وتعشّـق الحياة الأدبية وهام بها هياما ولم يستطع أن يصرفه عنها ويصده عن التفرغ لها غير المعارك النضالية السياسية التي تمخضت عنها الحياة الأدبية، فروحانيته جنى عليها الأدب، وأدبه عوقب بالسياسة، فزجت به في المعارك المريرة الطويلة المدى وانتقمت منه شر انتقام”.(37) لهذا كان من الطبيعي أن يتضمن أدب الزبيري- شعرا ونثرا- أبعادا سياسية متعددة ومهمة إلى درجة أن الأستاذ الدكتور عبد العزيز المقالح كرس جزءا من كتابه (الزبيري: ضمير اليمن الثقافي والوطني) لـ(القصيدة السياسية) عند الزبيري، وأكد أن “شعر الزبيري كله لم يكن إلا قصيدة سياسية واحدة”(38). وفي نهاية تلك الدراسة تبيّن للدكتور عبد العزيز المقالح أن الصبغة السياسية التي تهيمن على شعر الزبيري لم تـّفقِد قصائده النفس الشعري وخلجات الفنان الذي نجح في خلق توازن بين شروط الفن ومستلزمات التوصيل.(39) وإذا كانت هيمنة السياسي في كثير من القصائد قد دفعت الزبيري إلى تسمية بعض قصائده “بالخواطر السياسية في قالبها الشعري”(40)، فإن الهم السياسي قد فرض نفسه – ربما بشكل أكبر- في رواية (مأساة واق الواق). فبالإضافة إلى الأبعاد السياسية المتعددة التي تبرز في الحوارات التي تكون ثلاثة أرباع المتن الروائي، يضمّن الزبيري نصه تقريرا تاريخيا عن (مراحل الصراع بين الشعب والحكومة)، ويتحمل العزي محمود عبء إلقائه على أصدقائه عبد الوهاب نعمان وزيد الموشكي ومحمد صالح المسمري الضابط العراق ج.ج. في منطقة الأعراف قبيل زيارته الاستطلاعية للجحيم.(41)

وبفضل هذا المحتوى السياسي الواسع لقيت (مأساة واق الواق) اهتماما كبيرا بين كثير من القراء الذين عدوها من أهم الوثائق التاريخية الخاصة بالثورة اليمنية. ومن الواضح أن معظم من توقفوا عند آراء الزبيري حول الإمامة والسياسة العربية (مثل عبد الستار الحلوجي وعبد الرحمن العمراني وعلوي طاهر) قد اعتمدوا أساسا على الآراء التي عبر عنها العزي محمود والشخصيات الأخرى في (مأساة واق الواق). وفي الغالب يهمل هؤلاء القراء حقيقة أن (مأساة واق الواق) في المقام الأول نص روائي . وفي الحقيقة يتحمل المؤلف محمد محمود الزبيري مسئولية تسهيل المزج بينه وبين بطل الرواية العزي محمود الذي يؤكد للأم لميس ابنة أسعد الكامل أنه هو نفسه صاحب الأبيات التي كانت تتغنى بها في سفينتها الفضائية. وتلك الأبيات – كما نعلم- هي في الحقيقة للشاعر محمد محمود الزبيري. (42) كما أن الزبيري، باستخدامه لكثير من الأسماء الواقعية في سياقات تاريخية حقيقية، قد أعطا لنصه بعض ملامح الرواية التاريخية. ولهذا يمكننا القول إن الأديب السياسي محمد محمود الزبيري قد نجح، من خلال الجمع في (مأساة واق الواق) بين سمات رواية الخيال العلمي وسمات الرواية التاريخية، في توظيف الفن الروائي لتوصيل بعض من آرائه ومواقفه السياسية مثلما نجح فولتير وجان بول سارتر في توظيف شكلي الحكاية والرواية في توصيل آرائهما الفلسفية إلى قراء لم يكونوا ليطلعوا عليها لو أنها ظلت حبيسة الكتب الفلسفية. وكما يقول عبد الستار الحلوجي “سوف تظل مأساة واق الواق عملا أدبيا ووثيقة تاريخية مهمة لا غنى عنها لكل من يدرس تاريخ اليمن في العصر الحديث”.(43)

الهوامش:

(1) محمد محمود الزبيري: الخدعة الكبرى في السياسة العربية، إصدار الاتحاد اليمني،

      لجنة الثقافة والنشر- مطبعة دار الصحافة، بيروت، بدون تاريخ، ص 14.

(2) محمد محمود الزبيري : مأساة واق الواق، الطبعة الثانية، دار الكلمة، صنعاء 1985،

      ص291-292)

(3) نفسه: ص 107  

(4) د. عبد الحميد إبراهيم: القصة اليمنية المعاصرة، دار العودة، بيروت 1977، ص145، انظر

      أيضا الدراسة التي وضعت في بداية الرواية – طبعة دار الكلمة صنعاء- والتي يقارن فيها

       د. عبد الحميد إبراهيم بين مأساة واق الواق و(جاويد نامه) للأديب الباكستاني محمد إقبال.

(5) عبد الستار الحلوجي: الزبيري شاعر اليمن، مطبعة الكيلاني، القاهرة 1968، ص 75.

(6) عبد الودود سيف: (عن المأساة والفن في واق الواق) في: الزبيري شاعرا ومناضلا،

       دار العودة، بيروت 1977، ص 258.

(7) أ.د. صبري مسلم: (الحوار في رواية مأساة واق الواق) في: الآفاق والجذور، مركز عبادي

       للدراسات والنشر، صنعاء 2004، ص172.

(8) انظر جمال مقابلة: (حادثة الإسراء والمعراج وتجلياتها في النثر العربي) أطروحة دكتوراه

      مخطوطة، الجامعة الأردنية، عمان، 1996، وعبد الفتاح كليطو: (منامات المعري)

       في مجلة (فكر ونقد)، الرباط، ع28.

(9) مأساة واق الواق، ص 96.

(10) نفسه، ص 96.

(11) نفسه، ص 101. انظر أيضا دراسة عبد الودود سيف الذي يقول في دراسته (مرجع مذكور

        ص 256-257) “أما جحيم الزبيري – العاتي- المرسوم لطغاة الحكام في العالم وعلى

        الخصوص في واق الواق فقد استمده من جحيم دانتي في أكثر من صورة”.

(12) مأساة واق الواق، ص 34.

(13) عبد الودود سيف، مرجع مذكور، ص 229.

(14) مأساة واق الواق، ص 62.

(15) نفسه، ص 60.

(16) نفسه، ص 82.

(17) نفسه، ص 89.

(18) نفسه، ص 92-93.

(19) نفسه، ص 86.

(20) نفسه، ص 260.

(21) نفسه، ص 156.

(22) نفسه، ص 135.

(23) أبو العلاء المعري: رسالة الغفران، دار القلم، بيروت بدون تاريخ، ص 113.

(24) ويمكن أن نشير إلى أن الزبيري قد ترك بين مخطوطاته نصين مسرحيين نثريين

        قصيرين، وضمّن ديوانه (صلاة في الجحيم) قصيدة حوارية واحدة: العجوز

        وعسكري الإمام.

(25) نفسه، من ص 41 حتى نهاية الكتاب.

(26) نفسه، ص234.

(27) نفسه، ص 197.

(28) نفسه، ص 266.

(29) محمد محمود الزبيري، الإمامة وخطرها على وحدة اليمن، قام بنشره في القاهرة

        قاسم غالب، ص 36.

(30) مأساة واق الواق، ص 280-281.

(31) عبد الودود سيف، مرجع سابق، ص 234.

(32) عبد الله البردوني، قضايا يمنية، دار الأندلس، بيروت ط2، 1978، ص 170-171

(33) مأساة واق الواق، ص 52.

(34) نفسه، ص 180.

(35) الزبيري، الخدعة الكبرى في السياسة العربية، مرجع سابق، ص5

(36) مأساة واق الواق، ص 177.

(37) الزبيري، مقدمة (ثورة الشعر) في: ديوان الزبيري، دار العودة بيروت،1986،ص59-60

(38) د عبد العزيز المقالح ، الزبيري: ضمير اليمن الثقافي والوطني، دار آزال بيروت

        والمكتبة اليمنية صنعاء، 1977، ص66.

(39) نفسه، ص 84-85.

(40) نفسه، ص 84.

(41) مأساة واق الواق، ص 72-84.

(42) نفسه، ص 46 ، وص 50-51.

(43) عبد الستار الحلوجي، الزبيري شاعر اليمن، مطبعة الكيلاني، القاهرة 1968، ص 101.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: