السرد اليمني

(نصوص إبداعية ودراسات في الرواية والقصة القصيرة والسيرة وأدب الرحلات)

  • باوزير وفتنة السرد

  • العنف في الرواية اليمنية

  • باكثير والرواية التاريخية

  • خطاب المقدمات عند المقالح

ابن خلدون وفن السيرة الذاتية

Posted by alsard في نوفمبر 5, 2011

التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا:

 بين فن السيرة الذاتية وفن المذكرات

د. مسعود عمشوش

“إنه لشخصية عجيبة هذا المؤرخ المغامر”      إيف لاكوست

صادف عام 2006 الذكرى المئوية السادسة لوفاة العلامة عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي (732هـ  1332م – 808هـ 1406م). وبهذه المناسبة نظـَّمت في تونس – مسقط رأس ابن خلدون-  وفي عدد من العواصم العربية والغربية، ندوات وفعاليات احتفائية متنوعة. ومن المعلوم أن ابن خلدون قد استأثر باهتمام كثير من الباحثين الشرقيين والغربيين. وعلى الرغم من إجماع الباحثين على أن ابن خلدون الذي كتب في العمران والسياسة والاقتصاد والأدب واللغة والدين والجغرافيا والتربية شخصية متعددة الأبعاد وليس من اليسير الإلمام بجميع جوانبها فإن التركيز ينصب -غالبا – على دور ابن خلدون في تأسيس علم العمران البشرى(أي علم الاجتماع). وقد نالت (مقدمة ابن خلدون) جل اهتمام هؤلاء الباحثين. وإلى جانب (المقدمة)، استأثر كتاب (العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، باهتمام بعض الدارسين، لاسيما المؤرخون منهم. وبالمقابل لم يشرع الدارسون في النظر في الجوانب الأدبية في كتابات ابن خلدون إلا في السنوات القليلة الماضية. وهناك إشارات سريعة في كتاب إحسان عباس (فن السيرة) وفي كتاب شوقي ضيف (الترجمة الذاتية) إلى كتاب «التعريف بابن خلدون ورحلته غرباً وشرقا» الذي يتضمن السيرة الذاتية لابن خلدون. وسنحاول في السطور التالية أن نسلط الضوء بشكل موجز على موقع نص (التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا) بين كتابات ابن خلدون، ثم سنقف عند مدى اقتراب هذا النص من فن السيرة الذاتية وفن المذكرات كما يقنن لهما بعض منظري الأجناس الأدبية اليوم، وسنحاول كذلك البحث عن الأسباب التي دفعت ابن خلدون إلى تأليف هذا الكتاب.

أولا: نص (التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا) وعلاقته بـ (مقدمة ابن خلدون)

يشير لسان الدين الخطيب في ترجمة مبكرة لصديقه إلى أن ابن خلدون قد وضع – قبل تأليفه للمقدمة- (رسالة في المنطق) وأخرى في الحساب، وملخصا لبعض ما كتبه ابن رشد، وشرحا لقصيدة البردة، وتلخيصا لكتاب فخر الرازي. لكن لم يصل إلينا شيء من تلك النصوص. (1) ويؤكد ساطع الحصري في كتابه (دراسات عن مقدمة ابن خلدون) أن “الكتاب الوحيد الذي وصل إلينا من مؤلفات ابن خلدون هو كتاب التاريخ الذي أسماه “كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”.(2) ويبيّن ساطع الحصري أن ابن خلدون نفسه قد رتب الكتاب في مقدمة وثلاثة كتب. ويقول إن “الكتاب الذي يُعرف اليوم بـ(مقدمة ابن خلدون) هو في حقيقة الأمر المقدمة والكتاب الأول من (كتاب العبر). وعادة ينشر (كتاب العبر) في سبعة مجلدات؛ يضم المجلد الأول منها “المقدمة الكتاب الأول”. وفوق العنوان العام الذي اختاره ابن خلدون لمجلداته  يضع بعض الناشرين اليوم عنوانا آخر هو: “تاريخ ابن خلدون”. وتحتوي المجلدات الثاني والثالث والرابع والخامس ما سماه ابن خلدون “الكتاب الثاني” الذي يتضمن أساسا تاريخ العرب وتاريخ الإسلام وتاريخ المشرق. ويؤلف المجلدان السادس والسابع ما أطلق عليه ابن خلدون “الكتاب الثالث” الذي يضم تاريخ المغرب. وفي تلك النسخ من الكتاب ينتهي المجلد السابع بالنص الأول لـ”التعريف بابن خلدون مؤلف هذا الكتاب”.(3)

ومن المعلوم أن ابن خلدون، بعد أن استقر في مصر، قام بمراجعة كتابه وأضاف إليه فصولا عدة متصلة بتاريخ الدولة الإسلامية في المشرق وتاريخ الدول القديمة والدول النصرانية والأعجمية. وقام أيضا في هذه الفترة بتنقيح نص” التعريف” الذي ذيل به كتاب “العبر” مرات عدة، وأضاف إليه ما استجد من أحداث فوصل به إلى نهاية عام 807هـ (1405م)، أي إلى قبيل وفاته بشهور. ولما رأى ابن خلدون أن هذا النص النهائي للتعريف بات كبير الحجم جعله في كتاب منفصل ووضع له عنوانا آخر هو: “التعريف بابن خلدون مؤلف الكتاب ورحلته غربا وشرقا”.

وينبغي الإشارة إلى أن جميع الطبعات الكاملة لـ(كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الكبر) تتضمن نص التعريف الذي ينتهي بوقائع سنة 797هـ. ويقع في نحو مئة صفحة من الحجم الكبير، من دون هوامش. (انظر مثلا: طبعة مؤسسة جمال للطباعة والنشر –بيروت). أما النص النهائي من التعريف فقد ظل مخطوطا إلى أن قام محمد بن تاويت الطنجي بتحقيقه ونشرته لجنة التأليف والترجمة والنشر المصرية  في كتاب مستقل سنة 1951.(4)

وعلى الرغم من أن ابن خلدون نفسه جعل “التعريف” في كتاب منفصل فمن الصعب في الحقيقة قراءة نص (التعريف) بشكل مستقل عن (كتاب العبر). فكثيرة جدا هي الصفحات التي يحيل مؤلف (التعريف) فيها إلى ما سبق إن كتبه في المجلدات السابقة من الكتاب، أي من (كتاب العبر). مثلا حينما يتناول ابن خلدون علاقته بشيخه ابن عبد المهيمن الحضرمي يتحدث عن قصيدة مدح فيها أبو القاسم عبد الله بن يوسف الرحوي السلطان أبا الحسن قائلا “فلما قدم علينا بتونس صحبته واغتبطت به وإن لم أتخذه شيخاً لمقاربة السن فقد أفدت منه كما أفدت منهم‏. ‏وقد مدحه صاحبنا أبو القاسم الرحوي شاعر تونس في قصيدة علي روي النون يرغب منه تذكرة شيخه أبي محمد عبد المهيمن في إيصال مدحه إلى السلطان أبي الحسن في قصيدته على روي الياء وقد تقدم ذكرها في أخبار السلطان”.(5) وحينما يأتي ابن خلدون على ذكر انتفاضة أهالي تونس ضد السلطان أبي الحسن في سياق ترجمته لشيخه عبد المهيمن يقول: ” فلما كانت واقعة القيروان ثار أهل تونس بمن كان عندهم من أشياع السلطان أبي الحسن فاعتصموا بالقصبة دار الملك حيث كان ولد السلطان وأهله وانتقض عليه ابن تافراكين وخرج من القيروان إلى العرب وهم يحاصرون السلطان وقد اجتمعوا على ابن أبي دبوس وبايعوا له كما مر في أخبار السلطان”.(6)

وفي طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر المصرية  التي تحتوي على كثير من الهوامش يقع النص الأول من التعريف في 278 صفحة، ويشغل الجزء المضاف بعد سنة 797هـ 106 صفحات. وقد قام ابن خلدون في تلك الصفحات بإدخال بعض التفاصيل حول ما سبق إن كتبه قبل سنة 798هـ. ومن أهم الإضافات التي ضمنها ابن خلدون في تلك الصفحات: نص الخطبة التي ألقاها يوم جلوسه للتدريس في المدرسة القمحية في القاهرة سنة 784هـ والخطبة التي قالها حينما بدأ التدريس في المدرسة الظاهرية وكان ذلك قبل سنة 788هـ. لذلك لاحظ الباحثون القليلون الذين كتبوا عن (التعريف) أن الكتاب يحتوي على كثير من الموضوعات المكررة.(7)

ثانيا: كتاب (التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا) بين السيرة الذاتية والمذكرات:

في الحقيقة ابن خلدون ليس أول كاتب عربي قام بتذييل كتابه بتعريف عن نفسه. فياقوت الحموي ذيّل كتابه (معجم الأدباء) بتعريف عن المؤلف. والشيء نفسه فعله لسان الدين ابن الخطيب مؤلف كتاب (الإحاطة في أخبر غرناطة) الذي كان صديقا ثم خصما لابن خلدون، وكذلك الحافظ ابن حجر في كتابه (رفع الأصر عن قضاة مصر). ومع ذلك، يبدو لنا أن احتواء بعض الكتب العربية على تعريف بمؤلفيها لم يصبح في ذلك العهد تقليدا واسع الانتشار. وعادة ما تكون هناك أسباب محددة هي التي تدفع المؤلف إلى تضمين كتابه تعريفا بنفسه. ومن ناحية أخرى نلاحظ أن معظم الذين عرفوا بأنفسهم في اللغة العربية قبل ابن خلدون لم يكتبوا في الغالب إلا تراجم موجزة.  وهناك ظروف وأسباب عدة (سنعود إليها) ساعدت ابن خلدون على الاستفاضة في كتابة نص (التعريف) إلى درجة أن الدكتور علي عبد الواحد وافي يقول إن “ابن خلدون أول باحث عربي يكتب عن نفسه ترجمة رائعة مستفيضة يتحدث فيها عن تفاصيل ما جرى له، وما أحاط به من حوادث، من يوم نشأته إلى قبيل مماته”.(8)

ومن اللافت أن معظم الدارسين، سواء كانوا علماء اجتماع أم فلاسفة أم مؤرخين أم نقادا قد صُنّفوا كتاب (التعريف) ضمن كتب السيرة الذاتية. فالدكتور طه حسين – الذي يعد أول كاتب سيرة ذاتية في الأدب العربي الحديث-   كتب في رسالة أعدها في جامعة السوربون سنة 1918 عن (فلسفة ابن خلدون الاجتماعية:تحليل ونقد) “إن ما يسيطر عند ابن خلدون هو فكرة الأنا. واهتمامه بنفسه يظهر في سيرته الذاتية كما في سائر مؤلفاته، وأنه لمن المرجح أنه لم يكتب سيرته إلا بدافع الرغبة في التحدث عن نفسه، وفي إظهار نفسه. وفي الواقع، لقد كان ابن خلدون أول كاتب عربي يخصص كتابا كاملا عن تاريخ حياته”.(9)  ويضع الدكتور إحسان عباس في كتابه (فن السيرة) ابن خلدون ضمن عدد من الأدباء والمؤرخين والأعلام العرب – مثل أسامة بن منقذ والإمام الغزالي وابن سينا وابن حزم الأندلسي – الذين كتبوا سيرهم الذاتية قبل عصر النهضة.(10)

والسؤال الذي نريد أن نجيب عليه هنا: هل كتاب (التعريف) لابن خلدون سيرة ذاتية أو مذكرات؟

لقد ذكرنا في دراسة سابقة بعنوان (شهادات على يمن القرن العشرين: قراءة في مدونة المذكرات اليمنية)(11) أن فيليب لوجون يعرف في نصه المرجعي السيرة الذاتية بأنها “سرد استذكاري نثري يقوم به شخص واقعي عن وجوده الخاص، وذلك حينما يركز على حياته الفردية، وعلى تاريخ شخصيته بصفة خاصة”.(12) وذكرنا في تلك الدراسة أنه غالبا ما يصعب تبيان الحدود الفاصلة بشكل قاطع بين السيرة الذاتية وبين الأشكال الأخرى للتعبير عن الذات. ففي حين يركز كاتب السيرة الذاتية على تفاصيل حياته الشخصية يهتم كاتب “الذكريات” بتصوير البيئة والمجتمع والمشاهد العامة أكثر من اهتمامه بتصوير حياته الخاصة، اللهم إلا بوصفها إحدى مفردات تلك البيئة العامة. إما الاعترافات فيغلب عليها التبرير والتسويغ والمراوغة والتمويه.‏ وفيما يتعلق بالفرق بين السيرة الذاتية والمذكرات يكتب الناقد الفرنسي جورج ماي “إننا كلما أوغلنا في البحث عن الحدود الفاصلة بين السيرة الذاتية والمذكرات ازددنا يقينا من أنها زئبقية وغائمة”.(13)

وتبيّن لنا أيضا أن هناك سيراً ذاتية مثل (الشعر والحقيقة) للشاعر الألماني غوته، كثيرا ما تتحول إلى مذكرات، وثمة مذكرات شخصية كثيرة تشتمل على عناصر سيَر ذاتية لاسيما تلك التي تعطي اهتماما كبيرا بفترة الطفولة. ويبدو أن ما يميز المذكرات عن السيرة الذاتية هو أن اهتمام المؤلف في الثانية ينصب على أحداث حياته وتكوين شخصيته ومسارها، في حين أن كاتب المذكرات يهتم بالعالم والأحداث المعاصرة والتاريخية والناس الذين التقى بهم، ويكون مدار نصه الأحداث العامة التي شاهدها أو شارك فيها.

 وفي الحقيقة لا يحتوي كتاب “التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا”، على رصد كامل لحياة مؤلفه. وإذا كان بن خلدون يتحدث في كتاب التعريف باسهاب عن نسبه فهو لا يتحدث عن مرحلة الطفولة أو مرحلة الشباب. كما أنه يتجنب في الغالب الحديث بشكل تفصيلي عن  حياته الخاصة. وعادة يكتفي بعدد قليل من الكلمات المقتضبة ليسجل وقائع مأساوية مهمة. فهو يروي مثلا غرق زوجته وأولاده ضمن سياق عام على النحو الآتي:  “فكثر الشغب علي من كل جانب، وأظلم الجو بيني وبين أهل الدولة، ووافق ذلك مصابي بالأهل والولد، وصلوا من المغرب في السفين، فأصابها قاصف من الريح فغرقت، فذهب الموجود والسكن والمولود، فعظم الجزع ورجح الزهد”(14)

كما ينعدم  في كتاب (التعريف) وصف العواطف. فهو مثلا لا يذكر الفترة التي قضاها في سجن السلطان أبي العنان إلا بالكلمات الآتية “قبض عليّ وامتحنني وحبسني”. ويشير إلى وباء الطاعون الذي أودى بحياة الملايين من البشر في أفريقيا وأوروبا وآسيا من بينهم والداه، سنة 749هـ  بالعبارة الآتية الخالية من أي انفعال “وكان الطاعون الجارف، وذهب بالأعيان والصدور جميع المشيخة، وهلك أبواي رحمهما الله”.

لاشك في أن كتاب “التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا”، الذي يعد آخر نتاج ابن خلدون ولم يفرغ في تأليفه إلا قبيل وفاته بشهور معدودة، يحتوي على سرد لعدد من اللحظات الدرامية التي عاشها المؤلف في إطار عمله ونشاطه السياسي، أي المرتبطة بحياته العامة. فابن خلدون مثلا لا يحاول إخفاء دوره في إسقاط هذا السلطان أو ذاك؛ مثلما فعل في السطور التي يروي فيها علاقته بأبي عنان سلطان فاس، حيث يقول: “كان اتصالي بالسلطان أبي عنان آخر سنة ست وخمسين وقربني وأدناني واستعملني في كتابته حتى تكدر جوي عنده بعد أن كان لا يعبر عن صفائه ثم اعتل السلطان آخر سبع وخمسين وكانت قد حصلت بيني وبين الأمير محمد صاح بجاية من الموحدين مداخلة أحكمها ما كان لسلفي في دولتهم‏.‏ وغفلت عن التحفظ في مثل ذلك من غيرة السلطان فما هو إلا أن شغل بوجعه حتى أنمى إليه بعض الغواة إن صاحب بجاية معتمل في الفرار ليسترجع بلده وبها يومئذ وزيره الكبير عبد الله بن علي فانبعث السلطان لذلك وبادر بالقبض عليه‏. ‏وكان فيما أنمي إليه أني داخلته في ذلك فقبض علي وامتحنني وحبسني وذلك في ثامن عشر صفر سنة ثمان وخمسين‏.‏ ثم أطلق الأمير محمداً وما زلت أنا في اعتقاله إلى أن هلك‏. ‏وخاطبته بين يدي مهلكه مستعطفاً بقصيدة… طويلة نحو مائتي بيتاً ذهبت عن حفظي فكان لها منه موقع وهش لها‏. ‏وكان بتلمسان فوعد بالإفراج عني عند حلوله بفاس ولخمس ليال من حلوله طرقه الوجع‏. ‏وهلك لخمس عشرة ليلة في رابع وعشرين في الحجة خاتم تسع وخمسين‏. ‏وبادر القائم بالدولة الوزير الحسن بن عمر إلى إطلاق جماعة من المعتقلين كنت فيهم فخلع علي وحملني وأعادني إلى ما كنت عليه‏. ‏وطلبت منه الانصراف إلى بلدي فأبى علي وعاملني بوجوه كرامته ومذاهب إحسانه إلى أن اضطرب أمره وانتقض عليه بنو مرين وكان ما قدمناه في أخبارهم. ولما أجاز السلطان أبو سالم من الأندلس لطلب مالكه ونزل بجبل الصفيحة من بلاد غماره‏. ‏وكان الخطيب ابن مرزوق بفاس فبث دعوته سراً واستعان بي على أمره بما كان بيني وبين أشياخ بني مرين من المحبة والائتلاف فحملت الكثير منهم على ذلك وأجابوني إليه”.

ونلاحظ أن ابن خلدون الذي لا يركز كثيرا على تفاصيل حياته الخاصة، يهتم بالمقابل بتصوير البيئة والمجتمع والحياة العامة والشخصيات المهمة في عصره –لاسيما شيوخه والسلاطين الذين أرّخ لهم في متن كتاب (العبر). وقد أشار الدكتور ناصيف نصار إلى هذه الظاهرة حين كتب أن “إذا كان خلدون يتوسع في بعض التفاصيل التاريخية المهمة للمؤرخ أكثر مما هي مهمة لكاتب سيرة ذاتية، بدلا من أن يهتم بذكر تفاصيل حياته العينية المهمة، فذلك دليل على أن مشروعه ليس مشروع فحص ضمير واعتراف وكشف عن خصوصية ذاته”.(15)

وقد وظـّف الدكتور ناصيف نصار حدود “البوح” والموضوعية عند مؤلف كتاب (التعريف) للتمييز بين كتابة الذات عند ابن خلدون وكتابتها عند القديس أوغسطينوس وذلك حينما يقول “من الواضح أن كتاب التعريف لا يتصف بشيء من صفات المذكرات الخاصة أو من صفات الاعترافات. ففي لحظة من حياته قرر ابن خلدون كتابة سيرته الذاتية. لماذا؟ هذا السؤال الأولي الذي نجيب عليه بدءا ببعض الملاحظات السلبية. وإنه لمن الطبيعي جدا أن يدور خبر السيرة الذاتية على أنا المؤلف. ولكن ثمة طرق عديدة للإخبار عن الذات. فالشكل الذي ترتديه السيرة الذاتية يكشف عن حقيقة صاحبها أكثر من غيره من العناصر. لقد وضع القديس أوغسطينوس في اعترافاته أخص ما في كيانه الداخلي –بقدر ما يمكن للخصوصية الداخلية أن تتمظهر  وتتموضع. فاعترافاته تشتمل على تحليل دقيق لكل مراحل تطوره. فهو يعاين ماضيه، ويفحص أعماله وأفكاره وعواطفه ويتهم نفسهن ويدافع عن نفسه، ويحاكم نفسه أمام محكمة وعيه المرتد إلى الإيمان والمكرس كله لله. ويجعلنا نشاهد تحولات النغم الداخلي اللامتناهي، حيث تستعيد النفس انجازاتها وإمكاناتها التي تلاشت وتحولاتها إلى التكفير عن معاصيها، إلى ترنيم وصلاة. وعلى العكس من ذلك فإن ابن خلدون لا يشعر بأي ميل إلى تحليل الذات وفحص الضمير. فهو لا يبدي في أي موضع من سيرته الذاتية اهتماما بالتساؤل عن نفسه. وبهذا المعنى يمكننا القول إن (اعترافات) أوغسطينوس وكتاب (التعريف) لابن خلدون يعكسان طبعين وتصورين للإنسان مختلفين جذريا ومرتبطين لروح الحضارتين اللتين ينتميان إليهما”.(16)

 كما عمد ابن خلدون إلى تضخيم تلك الأبعاد العامة لكتابه (التعريف) من خلال تضمينه كثيرا من الرسائل والوثائق المتعلقة بأصدقائه وأحوال السلاطين  والمجتمعات التي عاش فيها. وقد أعطى اهتماما كبيرا برسائل صديقه لسان الدين بن الخطيب وقصائده وكرس لها نحو سدس الكتاب. وبالإضافة إلى ذلك ضمّن العلامة ابن خلدون كتابه مجموعة كبيرة من أشعاره وخطبه ورسائله ودروسه. فالدرس الخاص بموطأ الإمام ابن مالك الذي ألقاه في مدرسة (صرغتمش) يقع في أكثر من عشر صفحات من (التعريف).

ويُلاحظ كذلك أن ابن خلدون الذي ظل يتنقل بين أقاليم المغرب العربي  والأندلس قبل أن ينتقل إلى القاهرة التي سافر منها إلى مكة والقدس ودمشق، قد ضمن كتاب (التعريف بان خلدون ورحلته غربا وشرقا) وصفا فريدا لبعض المدن الكثيرة التي زارها. فهو حينما وصل القاهرة أول مرة يكتب: “فانتقلت إلى القاهرة أول ذي القعدة، فرأيت حاضرة الدنيا، وبستان العالم، ومحشر الأمم، ومدرج الذر من البشر، وإيوان الإسلام وكرسي الملك، تلوح القصور والأواوين في جوه وتزهر الخوانك والمدارس بآفاقه، وتضيء البدور والكواكب من علمائه، قد مثل بشاطئ بحر النيل نهر الجنة ومدفع مياه السماء يسقيهم النهل والعلل سيحه، ويجني إليهم الثمرات والخيرات ثجة، ومررت في سكك المدينة تغص بزحام المارة وأسواقها تزخر بالنعم‏. ‏وما زلنا نُحدّث عن هذا البلد، وبعد مداه في العمران، واتساع الأحوال، ولقد اختلفت عبارات من لقيناه من شيوخنا وأصحابنا حاجهم وتاجرهم بالحديث عنه”‏.(17)

ولاشك أن ابن خلدون يدرك تماما أن نص (التعريف) قد اتخذ أبعادا تاريخية عامة أبعدته عن الغرض الأساسي منه. لهذا نجده في مواقف عدة يقطع سرد الأخبار العامة بحجة أنها تخرج عن غرض الكتاب مثلما فعل في ختام تقديمه الطويل لأحد شيوخه حينما يقول “وليس موضوع الكتاب الإطالة، فلنقتصر على هذا القرار ونرجع إلى ما كنا فيه من أخبار المؤلف”.(18)

 وبسبب غياب التفاصيل المتعلقة بالحياة الخاصة للمؤلف وتركيزه على الأحداث العامة، نرى أن كتاب (التعريف) يبتعد في الحقيقة عن فن السيرة الذاتية ويقترب أكثر من فن المذكرات.(19) فكما ذكرنا أهم ما يميّز المذكرات عن السيرة الذاتية هو أن اهتمام المؤلف في الثانية ينصب على أحداث حياته الخاصة وتكوين شخصيته، في حين أن كاتب المذكرات يهتم بالعالم والأحداث المعاصرة والتاريخية والناس من حوله، ويكون مدار نصه الأحداث العامة التي شاهدها أو شارك فيها. لهذا غالبا ما تكون المذكرات الشخصية مرادفة للشهادة على العصر. ولن نبالغ إذا قلنا إن كتاب (التعريف) يعد في أحد أهم أبعاده شهادة حية على أحداث القرن الهجري الثامن. ونرى أن كتاب (التعريف) بطبيعته هذه لا يختلف كثيرا عن النصوص التاريخية الأخرى التي تضمنها كتاب (العبر) لابن خلدون. ففي جميع مجلدات كتاب (العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) نلمس سعي ابن خلدون في  وصف الحياة السياسية والعمرانية والاجتماعية والثقافية بمختلف مكوناتها. وكثيرا ما اعتمد في ذلك على معلومات “استمدها من مشاهداته وقراءاته الخاصة التي لم يطلع عليها مؤرخو العرب من قبله”. وهنا تكمن أصالة ابن خلدون وتجديده لطريقة تدوين التاريخ عند العرب. ويؤكد إيف لاكوست “أن منهج ابن خلدون التاريخي الخالص هو في الواقع تجريبي بشكل أساسي، ولا يستند إلا على ملاحظة طبيعة الأشياء، ولا يصدر عن نظريات فلسفية جاهزة. وتكمن الحداثة الخارقة لابن خلدون في تخليه عن مساعي المذهب المدرسي، وتأسيس تفكيره على ملاحظاته الخاصة، والمعلومات المصححة بعناية فائقة”.(20)

وإذا كان كتاب (التعريف) يتضمن أبعادا تاريخية واسعة فمما لا شك فيه أيضا هو أن النصوص التاريخية -الأخرى- لابن خلدون، لاسيما تلك التي تتعلق بالقرن الهجري الثامن  تحتوي بالمقابل على نتف واسعة من “سيرة” ابن خلدون. فحينما يتناول المؤلف وفاة السلطان أبي العباس بن أبي سالم صاحب المغرب سنة 796هـ يذكر دور يوسف بن غانم أمير أولاد حسين قائلا إنه “حجّ سنة ثلاث وتسعين ، واتصل بملك مصر من الترك الظاهر برقوق. وتقدمتُ إلى السلطان فيه وأخبرته بمحله من قومه؛ فأكرم تلقيه وحمّله هدية إلى صاحب المغرب يطرفه فيها بتحف من بضائع بلده على عادة الملوك، فلما قدم يوسف بها على السلطان أبي العباس أعظم موقعه وجلس في مجلس حفل لعرضها والمباهاة بها”.(21)

أسباب تأليف ابن خلدون لكتاب التعريف:

ومن المعلوم أن ابن خلدون قد عاش في قرن شهدت فيه الأمة الإسلامية عددا كبيرا من الانكسارات والاضطرابات والانقلابات. ومن السهل أن يلمس قارئ (التعريف) الصلابة وروح المغامرة اللتين اتسّم بهما مؤلف (المقدمة) في أيام شبابه. ففي سنة 752هـ، أي وهو في العشرين من عمره، استعمله محمد ابن تافرجين الموحدي المستبد بالدولة الحفصية لكتابة “العلامة” عن السلطان أبي اسحاق الحفصي. وفي سنة 753/1353 استدعاه السلطان أبو عنان المريني في قصره بفاس وأكرم وفادته وعهد إليه سنة 756/1356 بالكتابة والتوقيع بين يديه. إلا أن اشتراكه في المؤامرات والمنافسات داخل القصر أغضبت السلطان الذي سجنه سنة 858/1357. وبقي ابن خلدون في السجن إلى عام 760/1359 حينما توفي أبو عنان. وبخروجه من السجن ولاه السلطان أبو سالم كتابة السر والإنشاء حتى توفي سنة 764/1363. وأجبر بعدها ابن خلدون على التوجه إلى غرناطة بالأندلس. وهناك أكرمه سلطان بني الأحمر ووزيره ابن الخطيب. وأرسله السلطان سنة 765/1364 في سفارة إلى بيدرو ملك قشتالة فنجح في سفارته. لكن ابن خلدون لم يستطع أن يهنأ ببقائه في الأندلس لكثرة حساده والوشايات التي كانت تحاك ضده حتى من قبل ابن الخطيب. ويقول الدكتور إحسان عباس “لقد اتهم ابن خلدون بأنه شارك في بعض الانقلابات، ولما كان في الأندلس أخذ يتنكر له الناس حتى صديقه لسان الدين ابن الخطيب. ولما كان في مصر ولي القضاء وعزل عدة مرات حتى ليظن الناظر إلى هذا التقلب في حياته أن العيب في شخصه لا فيمن حوله”.(22)

ويُتهّم ابن خلدون أيضا بأنه حينما صار شيخا تخلى عن صلابته وروح المغامرة وبات يحرص على السلامة. ويرى الدكتور إحسان عباس إصرار ابن خلدون على التدلي من سور دمشق المحاصرة لمقابلة تيمورلنك “من أدل المواقف على نفسيته في عهد الشيخوخة”. لذلك يرى إحسان عباس في كتابه (فن السيرة) أن أحد الأسباب التي دفعت ابن خلدون إلى كتابة (التعريف بابن خلدون مؤلف الكتاب ورحلته غربا وشرقا) يكمن في رغبته في الانتصاف لنفسه وتبرير سلوكه ومواقفه وتقلباته.

وقد شكك طه حسين -الذي يرجّح أن ابن خلدون لم يؤلف كتاب (التعريف) “إلا بدافع الرغبة في التحدث عن نفسه، وفي إظهار نفسه”- في المعطيات التي قدمها ابن خلدون عن نسبه في كتابه، ورأى أنها تجسد “رغبة في المجد والتعويض غير مشبعة”. ومن المعلوم أن ابن خلدون قد افتتح كتاب (التعريف) بالحديث عن نسبه وقال إنه “عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلدون. هذا ولا أذكر من نسبي إلى خلدون غير هذه العشرة، و يغلب على الظن أنهم أكثر، و أنه سقط مثلهم عددا، لأن خلدون هذا هو الداخل إلى الأندلس، فإن كان أول الفتح فالمدة لهذا العهد سبعمائة سنة، فيكونون زهاء العشرين، ثلاثة لكل مائة، كما تقدم في أول الكتاب الأول. و نسبنا في حضرموت من عرب اليمن إلى وائل بن حجر من أقيال العرب، معروف و له صحبة. قال أبو محمد بن حزم في كتاب الجمهرة: هو وائل بن حجر بن سعد بن مسروق بن وائل ابن النعمان بن ربيعة بن الحرث بن عوف بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن شرحبيل بن الحرث بن مالك بن مرة بن حمير بن زيد بن الحضرمي بن عمر بن عبد الله بن عوف بن جردم بن جرسم بن عبد شمس بن زيد بن لؤي بن ثبت بن قدامة بن أعجب بن مالك بن مالك بن لؤي بن قحطان. و ابنه علقمة بن وائل و عبد الجبار بن علقمة بن وائل. وذكره أبو عمر بن عبد البر في حرف الواو من الاستيعاب. و أنه وفد على النبي صلى الله عليه و سلم ، فبسط له رداءه و أجلسه عليه، و قال: اللهم بارك في وائل بن حجر و ولده و ولد ولده إلى يوم القيامة”.

وعلى الرغم من ذلك فنحن لا نرى أن البحث عن الدفاع عن النفس هو الدافع الأول  لتأليف نص (التعريف). ويبدو لنا أن رغبة  ابن خلدون في تخليد الشهرة العلمية الكبيرة التي حظي بها لاسيما بسبب بعد تأليفه لـ (المقدمة) هي التي دفعته إلى الكتابة عن نفسه. (فالتعريف) – كما ذكرنا- ظهر أولا  سنة 797هـ ملحقا بنص”كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”. وقد سماه ابن خلدون: (التعريف بابن خلدون مؤلف هذا الكتاب).(23) ويؤيد هذا الرأي د. ناصيف نصار الذي يقول إن” ابن خلدون يقرر سنة 797هـ أن يكتب سيرة حياته بوصفه مؤلفا. فمن يقرأ كتاب التعريف يدرك بسهولة أن كل شيء فيه موجه ومرتب حول تلك الصفة الأساسية. بعبارة أخرى يشكل كتاب العبر تبريرا لكتاب التعريف ، وهذا الأخير يحاول بدوره تبرير كتاب العبر”. ويضيف د. ناصيف نصار أن “جميع الأسباب الأخرى التي يمكن ذكرها لتفسير كتا التعريف من رغبة في المجد والعظمة أو حاجة للعزاء في العزلة أو حاجة للتعويض والدفاع عن النفس أو غير ذلك ليست سوى أسباب ثانوية بالنسبة إلى حركة الوعي العامة التي تستجمع الحياة كلها حول عامل الإبداع”.(24)  

الهوامش:

1-         انظر ساطع الحصري، دراسات عن مقدمة ابن خلدون، دار الكاتب العربي، بيروت 1967، ص 96.

2-         المرجع نفس، ص 97.

3-         المرجع نفس، ص 97-98.

4-    ابن خلدون، كتاب التعريف بان خلدون ورحلته غربا وشرقا، تحقيق تاويت الطنجي، لجنة التأليف والترجمة والنشر المصرية، القاهرة 1951.

5-         المصدر نفسه، ص 386

6-         المصدر نفسه، ص 307

7-         انظر ساطع الحصري، دراسات عن مقدمة ابن خلدون، دار الكاتب العربي، بيروت 1967، ص101.

8-         د. علي عبد الواحد وافي، عبقريات ابن خلدون، شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع، جدة 1984، ص127

9-         انظر ناصيف نصار، الفكر الواقعي عند ابن خلدون، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت 1981، ص 21.

10-    د. إحسان عباس، فن السيرة، دار الشروق، بيروت الطبعة الخامسة 1988 ، ص 111.

11-  انظر مسعود عمشوش: (شهادات على يمن القرن العشرين: قراءة في مدونة المذكرات اليمنية)، الملحق الثقافي لصحيفة (الثورة)، 14 أغسطس 2004.

12-  فيليب لوجون، السيرة الذاتية: الميثاق والتاريخ الأدبي، ترجمة وتقديم عمر حلي، المركز الثقافي العربي، بيروت 1994، ص 5.

13-    جورج ماي، السيرة الذاتية، ترجمة محمد القاضي وعبد الله صولة، دار الحكمة، تونس 1992، ص27.

14-    كتاب (التعريف) ، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة. تحقيق محمد بن تاويت الطنجي، 1951 ، ص : 255.

15-    ناصيف نصار، الفكر الواقعي عند ابن خلدون، مرجع سابق، ص 21 .

16-    المرجع نفسه، ص 19-20

17-    كتاب (التعريف) ص 246-247

18-    كتاب (التعريف) ص 56، وانظر كذلك 140 و302 و328.

19-  يبدو أن رأينا هذا يختلف عن رأي الدكتور علي عبد الرحمن وافي الذي يؤكد في كتابه (عبقريات ابن خلدون، مرجع سابق، ص 127) أن ابن خلدون “يتحدث في كتاب التعريف عن تفاصيل ما جرى له، وما أحاط به من حوادث بدقة المؤرخ الأمين الحريص على الاستيعاب والشمول، فلا يغادر شيئا مما عمله أو حدث له إلا سجله، حتى الأمور التي يحرص الناس عادة على كتمانها لما تنم عليه من خلق غير كريم. ولهذا تدخل هذه الترجمة من بعض نواحيها في الفن التاريخي الذي اشتهر باسم الاعترافات، كاعترافات الغزالي في كتابه (المنقذ من الضلال)، واعترافات جان-جاك روسو في كتابه (الاعترافات)”

20-    إيف لاكوست: العلامة ابن خلدون، ترجمة ميشيل سليمان، دار ابن خلدون للطباعة، بيروت 1978، ص202.

21-    موسوعة العلامة ابن خلدون، م 14 دار الكتاب اللبناني، بيروت 1998، ص759.

22-    د. إحسان عباس، فن السيرة، مرجع سابق، ص 121

23-  في المرجع السابق، ص 123، يرى د. إحسان عباس أن أحد الأغراض التي سعى ابن خلدون إلى تحقيقها من تأليفه للتعريف يكمن في “تصوير المنزلة الرفيعة التي نالها في الحياة السياسية والاجتماعية”.

24-    ناصيف نصار، الفكر الواقعي عند ابن خلدون، مرجع سابق، ص 22-23.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: